كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - حكم ما لو وقف على الفقراء
فإنّه صريح في دوران صحّة الوقف مدار قصد الواقف. وقد بحثنا عن ضابطة تعيين ظاهر الكلام في المجلّد الثاني من كتابنا «بدايع البحوث».
ولا يخفى: أنّ المتّبع في أمثال المقام، وإن كان هو مراد المتكلّم؛ لوضوح عدم دخول غير مقصوده في موضوع التزامه أو إقراره، إلّاأنّ مراده قد يعلم بقرينة خاصّة، فلا ريب في لزوم اتّباعها. وأمّا إذا لم يعلم مقصوده بقرينة خاصّة، فلا طريق إلى كشف مراده، إلّاظاهر كلامه.
والمتّبع في تعيين ظاهر كلام المتكلّمين هو العرف واللغة. فإن كان لهم عرف خاصّ كعرف المتشرّعة أو عرف البلد أو القبيلة، فهو المتّبع؛ لأنّه يعطي الظهور للكلام، وإلّا فالمتّبع هو العرف العامّ.
ولا يخفى: أنّ حمل اللفظ على معناه الشرعي دون العرفي، فرع إحراز أنّ بناء المتكلّم على حسب اصطلاح الشرع.
وأمّا إذا لم يكن القيد والعنوان الملفوظ متعارفاً أصلًا- لا بالعرف الخاصّ ولا بالعرف العامّ- فيرجع إلى اللغة.
والسرّ في ذلك كلّه: أنّ المعيار في تعيين ظاهر كلام أيّ متكلّم واستكشاف مراده هو السيرة العقلائية المحاورية التي جرت عليها بناؤهم وسيرتهم في محاوراتهم.
وقد بحثنا عن القواعد العقلائية المحاورية مفصّلًا في كتابنا «بدايع البحوث» فراجع.
وإلى هذه الضابطة يشير كلام بعض الفحول في المقام، كما جاءَ في الحدائق والعروة.
قال المحدّث البحراني: «إذا وصف الموقوف عليه بصفة أو نسبة، دخل فيه كلّ من تناوله الإطلاق عرفاً مع اتّفاق العرف أو الاصطلاح على ذلك، وإلّا