كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - حول اشتراط كون الموقوف معيّناً
استدلال صاحب الحدائق بالتقريب المزبور. وعرفت أنّ الأصل لا تصل النوبة إليه مع قيام الدليل مع إمكان الرجوع إلى عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) عند الشكّ في اعتبار قيد في الوقف، وبناءً على عقديته. وهو متين، كما قلنا.
وثالثاً: باتّفاق الأصحاب. ولا بأس به لو كان اشتراط ذلك داخلًا في معقد الاتّفاق.
ورابعاً: بأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «حبّس الأصل وسبّل الثمرة»[١]، وكذا من نصوص أوقاف الأئمّة عليه السلام، اعتبار وجود أصل واجد للتهيّؤ الفعلي للانتفاع به ولا ريب في فقدان هذه الخصوصية في المبهم الكلّي. ومن هنا لا تصحّ إجارته، بل ولا أيّ عقد مفيد لتمليك المنفعة.
وهذا الاستدلال الأخير في غاية المتانة ونهاية القوّة. وقد سبق منّا نقل نصّ كلامه هذا وشرح مرامه آنفاً[٢].
والسرّ في الأقوائية استناد هذا الوجه إلى ظاهر النصوص الواردة في الوقف.
وذلك لظهور نصوص أوقاف الأئمّة عليهم السلام وسائر نصوص المقام، ولا سيّما قوله صلى الله عليه و آله: «حبّس الأصل وسبّل الثمرة»، أنّه يعتبر في صحّة الوقف بل في ماهيته وجود أصل معيّن ثابت موجود بالوجود الخارجي ومتهيّئ للانتفاع بالتهيّؤ الفعلي؛
[١] - مستدرك الوسائل ١٤: ٤٧، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] - فإنّه قدس سره بعد ذكر متن الشرائع- وهو: وكما لو قال: وقفت فرساً أو ناضحاً أو داراً، ولم يعيّن- قال في تعليل ذلك:« لأنّ العين تطلق في مقابل الثلاثة التي لا يصحّ وقف شيء منها للشكّ في تناول أدلّة الوقف لذلك، ولاتّفاق الأصحاب ظاهراً، ولأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله« حبّس الأصل وسبّل الثمرة»، وما وقع من وقوفهم، اعتبار فعلية التهيّؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه، ولا ريب في انعدام التهيّؤ فعلًا للكلّي المسلم فيه مثلًا، ولذا لا تصحّ إجارته ولا غير الإجارة ممّا يقع على المنفعة». راجع: جواهر الكلام ٢٨: ١٤.