كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨١ - حول اشتراط كون الموقوف عيناً
الإجماع المنقول، ثمّ استدلال صاحب الحدائق؛ نظراً إلى كون القاعدة والإجماع من قبيل الدليل واستدلال صاحب الحدائق من قبيل عدم الدليل على الصحّة، لا الدليل على البطلان. هذا وجه تقديم القاعدة والإجماع وأمّا وجه تقديم القاعدة على الإجماع؛ لأنّها يرجع إلى الدليل اللفظي والإجماع دليل لبّي.
وعليه فالتحقيق في المقام يقتضي الاستدلال.
أوّلًا: بمقتضى القاعدة. ويمكن استفادتها من النبوي المعروف «حبّس الأصل وسبّل الثمرة»[١]؛ حيث يدلّ على اعتبار وجود أصل ثابت باقٍ قابل للاستثمار والانتفاع.
وأيضاً يمكن استفادتها من نصوص أوقاف الأئمّة عليهم السلام، كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله: «ولأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «حبّس الأصل وسبّل الثمرة». وما وقع من وقوفهم عليهم السلام اعتبار فعلية التهيّؤ في الأصل الذي يراد حبسه ...».
وثانياً: اتّفاق الأصحاب بل إجماعهم كما نقل في المفتاح[٢] عن الغنية والسرائر.
وثالثاً: قصور نصوص الوقف عن إفادة مشروعيته في الدين والمنفعة وكما أفاده في الحدائق.
ثمّ إنّ الأقوى صحّة وقف النقدين والذهب والفضّة للتزيين ونحوه ممّا يتصوّر فيه الانتفاع مع بقاء عين الموقوف. وكذلك وقف الثياب والأواني والأثاث والكتب والعقارات والكتب والسلاح ونحو ذلك ممّا يتصوّر الانتفاع منه مع بقاء عينه، ولا يلزم كون مدّة البقاء طويلة. ولا ينافي التأبيد المعتبر في الوقف؛
[١] - مستدرك الوسائل ١٤: ٤٧، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] - مفتاح الكرامة ٩: ٧٠.