كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٩ - حول اشتراط كون الموقوف عيناً
المزبور. واستدلّ لذلك بعدم استفادة كون الوقف ناقلًا للدين والمنفعة من نصوص الوقف، وأنّ المستفاد منها كون الوقف ناقلًا للعين، والأصل عدم السببية للنقل شرعاً ما لم تثبت بدليل شرعي.
قال قدس سره: «فأمّا الوجه في عدم صحّة وقف الدين، فلأنّ الوقف كما تقدّم عبارة عن تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. وذلك يقتضي أمراً موجوداً في الخارج يحكم عليه بذلك. والدين في الذمّة أمر كلّي لا وجود له في الخارج، فيكون وقفه قبل التعيين من قبيل وقف المعدوم. ومن ثمّ منعوا من جواز هبة الدين لغير من هو عليه لذلك، كذا قالوا.
والأظهر في تعليل ذلك إنّما هو ما تقدّمت الإشارة إليه سابقاً من أنّ: الوقف يقتضي نقل الوقف إلى الموقوف عليه. فيجب الوقوف فيه على ما علم من الشارع كونه ناقلًا، وما علم كونه قابلًا للانتقال بذلك. ولم يعلم من الأخبار تعلّق الوقف بالديون ونقلها به. والأصل العدم إلى أن يثبت الدليل على ذلك. وإنّما علم منه العين خاصّة.
وأمّا الوجه في عدم جواز وقف المنفعة فعلّل بأنّ وقفها منافٍ للغاية المطلوبة من الموقوف، وهي الانتفاع بها مع بقاء عينها. والانتفاع بالمنفعة يستلزم استهلاكها شيئاً فشيئاً. ولجواز التصرّف في العين؛ لأنّها لم يتعلّق بها الوقف، فتتبعها المنفعة فيفوت الغرض من الوقف. والأظهر عندي في الاستدلال، هو ما تقدّم ذكره»[١].
وحاصل ما اختاره صاحب الحدائق من الدليل في المقام: أنّ أسباب النقل الشرعية توقيفية لا تثبت، إلّابقيام الدليل الشرعي على سببيّتها للنقل شرعاً. وعليه
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٧٦- ١٧٧.