كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - وقف الصبيّ البالغ عشراً
عدم توثيقه من جانب قدماء مشايخ الرجال. ولكنّ الأقوى اعتبار روايته.
وذلك أوّلًا: لكثرة رواياته، ونقل الأجلّاء عنه، وثبوت كتاب له روى عنه صفوان بن يحيى، ولوقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم؛ فإنّ ذلك كلّه يكشف عن كونه من معاريف الرواة ومشاهيرهم، فلو كان في مثله قدح لبان ونُقل، ولم ينقل من أحد قدح ولا جرح في حقّه، حتّى ممّن دأبه الطعن في الرواة، بل وقع مورد التوثيق العامّ من علي بن إبراهيم. وهذا يكشف عن اعتبار روايات الرجل، بل عن وثاقته.
وثانياً: لشهادة صفوان بن يحيى بعدم اختلاف بين الأصحاب في اعتبار كتاب موسى بن بكر؛ حيث روى محمّد بن يعقوب عن حميد بن زياد أنّه قال: «دفع إليّ صفوان كتاباً لموسى ابن بكر، فقال لي: هذا سماعي من موسى بن بكر وقرأته عليه، فإذاً فيه موسى بن بكر عن علي بن سعيد، عن زرارة، قال: هذا ممّا ليس فيه اختلاف عند أصحابنا»[١].
ولا إشكال في سند هذا النقل، ولا في دلالته على شهادة صفوان باتّفاق الأصحاب على اعتبار كتاب موسى بن بكر، بناءً على رجوع الضمير الفاعلي في «قال» إلى صفوان وكون المشار إليه بلفظ «هذا» كتابه، كما هو الظاهر.
ويؤيّد ذلك ما دلّ من النصوص على تفقّد أبي الحسن الكاظم عليه السلام له بالفحص عن حاله وأمره بأكل اللحم كباباً لعلاج مرضه[٢]. وما دلّ على احتجاج جعفر بن
[١] - الكافي ٧: ٩٧/ ٣.
[٢] - الكافي ٦: ٣١٨/ ٢. عدةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسّان، عن موسىبن بكر قال: اشتكيت بالمدينة شكاة ضعف معها فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقال لي: أراك ضعيفاً قلت: نعم فقال لي: كل الكباب فأكلته فبرئت. وروى أيضاً عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبوالحسن- يعني الأوّل- عليه السلام:« وما أراك مصفرّاً؟ فقلت له: وعك أصابني فقال لي: كل اللحم فأكلته ثمّ رآني بعد جمعة وأنا على حالي مصفرّاً، فقال لي: ألم آمرك بأكل اللحم؟ قلت: ما أكلت غيره منذ أمرتني، فقال: وكيف تأكله؟ قلت: طبيخاً، فقال: لا، كله كباباً فأكلته ثمّ أرسل إليّ فدعاني بعد جمعة وإذا الدم قد عاد في وجهي فقال لي: الآن نعم».