كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٠ - جواز انتفاع الواقف بالأوقاف على الجهة العامّة
والمستضعفين بقوله: فإن وقفتها في حياتي، فلي أن آكُلَ منها أيّام حياتي أم لا؟
فكتب عليه السلام: «فهمت كتابك في أمر ضياعك. فليس لك أن تأكل منها من الصدقة.
فإن أنت أكلت منها، لم تنفُذ»[١].
ولكن قد سبق أنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً بعليّ بن سليمان بن رشيد، وأنّ مدلولها غير قابل للالتزام؛ إذ غاية ما يلزم من النهي عن أكل الموقوف بقوله:
«فليس لك أن تأكل منها» حرمة تصرّف الواقف في المال الموقوف. وأمّا بطلان الوقف بسبب تصرّف الواقف- كما هو ظاهر قوله: «فإن أنت أكلت منها لم تنفذ»- فغير قابل للالتزام.
ومحصّل الكلام الذي يقتضيه التحقيق في المقام: أنّ الواقف لو صار واجداً لملاك عنوان الموقوف عليه العامّ وصار مصداقاً له، لا إشكال في جواز انتفاعه، كما لو وقف على الفقراء ثمّ صار فقيراً، أو وقف على المسافرين ثمّ صار مسافراً.
وأمّا إذا لم يكن من مصاديق عنوان الموقوف عليه، فلا يجوز له التصرّف في المال الموقوف بوجهٍ.
نعم، إذا قصد الواقف خروج نفسه عن منافع الوقف مطلقاً- حتّى لو صار مصداقاً للموقوف عليه- لا يجوز له التصرّف في منافع الوقف على الجهات العامّة.
وذلك لأنّ «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها».
فإنّ مقتضى هذا العموم تبعيّة الوقف في صحّته ونفوذه لقصد الواقف. فبأيّ شكل رسمه الواقف يصحّ الوقف وينفذ بذلك النحو. والمفروض أنّ الواقف قصد الوقف على الجهة المستثنى منها بعض مصاديقه الذي هو نفسه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ١.