كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - اعتبار عدم اشتراط الواقف نفعاً لنفسه
ولكن لا يخفى: أنّ تمامية هذا الاستدلال لإثبات بطلان أصل الوقف- مضافاً إلى بطلان الشرط- مبنيّةٌ على فساد العقد بفساد الشرط. وهو محلّ الكلام بين الفقهاء وقد اختلفوا في فساد العقد بفساد الشرط وكثير منهم أنكروا ذلك. كما بحثنا عن ذلك في كتاب المضاربة من «دليل تحرير الوسيلة».
وعلى أيّ حال لم يختلف الأصحاب هاهنا في بطلان الوقف بالشرط المذكور.
هذا، ولكنّ المحدّث البحراني- بعد نقل الاستدلال المزبور- قال: «والأولى أن يجعل هذا الكلام توجيهاً للنصّ والعلّة الحقيقية إنّما هي النصّ، وهذا الكلام ممّا يصلح توجيهاً له وبياناً للحكمة في ذلك، ومقتضى الأخبار المذكورة بطلان الوقف بهذا الشرط، كما هو المشهور»[١].
وأظنّ أنّ كلام هذا المحدّث الجليل تامٌّ بناءً على مبناه من كون بطلان الوقف على نفسه بدليل النصّ، بل هو الصحيح المطابق للحقّ الواقع في المقام؛ حيث لم يعلم استناد المشهور في حكمهم ببطلان الوقف في هذه المسألة إلى كون الشرط المزبور مخالفاً لمقتضي الوقف وفساده بفساد الشرط.
والوجه في ذلك أوّلًا: ما يظهر من كلام الشهيد من أنّ الأصل في هذه المسألة بناءُ الأصحاب على بطلان الوقف على نفسه ورجوع الشرط في المقام إلى ذلك، بل هو من مصاديق الوقف على النفس في الحقيقة. وقد عرفت في تلك المسألة مبنى صاحب الحدائق، من أنّ بطلان الوقف على نفسه إنّما هو بدليل النصّ، وهو مكاتبة علي بن سليمان[٢] وموثّقة طلحة[٣]. وقد سبق آنفاً تقريب الاستدلال به لبطلان
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٦٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ٤.