كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٥ - كلام محقّق القمي في المقام
قال في توجيه مبطلية التعليق: «وذلك يقتضي البطلان؛ لإخلاله بكون الصيغة سبباً تامّاً في حصول الوقف، بل يكون لحصول الموت دخل في ذلك. وذلك معنى التعليق، فيكون باطلًا؛ لأنّ العقود إنّما تصحّ إذا كانت سبباً تامّاً في إنشاء ما يطلب بها، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها، وذلك هو معنى البطلان»[١].
هذا التعليل يرد عليه أنّ ما قاله عين الدعوى وأشبه بالمصادرة على المطلوب؛ لأنّ توقّف صحّة العقود على تمامية سببيّتها مجرّد دعوى ومحلّ الكلام؛ إذ الخصم ينكر هذا التوقُّف ويقول بصحّة الوقف المعلّق كالمنجّز. غاية الأمر صحّة كلّ منهما ووجوب وفائه إنّما هو بحسبه.
بيان هذا الإشكال أنّ الأسباب الشرعية معرّفات، فلا تجري فيها أحكام العلل التكوينية، من التمامية والنقصان وعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة ونحو ذلك.
بل شأن العلل الشرعية شأن المعرّفات والعلامات. وفي الحقيقة هي ما يعتبر قيداً أو شرطاً، أو متعلّقاً أو موضوعاً للأحكام. وإنّما المرجع في صدقها وتحقّقها هو نظر أهل العرف في عناوين المعاملات التي هي عناوين عرفية محضة.
فكلّ ما صدق عنوانها يترتّب عليها الحكم.
وفي المقام يدور ترتّب الآثار المعاملية على صدق عنوان العقد وسائر عناوين المعاملات في نظر أهل العرف. ولافرق في صدقها بين المعلّق والمنجّز منها في نظر أهل العرف.
ومن هنا يشملها عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) على حدّ سواء.
[١] - جامع المقاصد ٩: ٣٧- ٣٨.