كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - لزوم عقد الوقف
اعتبار قصد القربة- مضافاً إلى اتّفاق الأصحاب- بأ نّه ينافي حقيقة الوقف؛ بناءً على أخذ الدوام في معناه، كما بنينا عليه بحكم التبادر وارتكاز المتشرّعة وظواهر النصوص.
وأمّا الاستدلال بأ نّه منافٍ لتحبيس العين المأخوذ في حقيقة الوقف، فغير تامّ؛ لأنّ تحبيس العين الموقوفة إنّما لا بدّ منه ما دام الوقف باقياً، لا بعد انتفائه بالبطلان أو الفسخ. ولا يرد هذا الإشكال على الاستدلال بأخذ الدوام في ماهية الوقف.
بزعم اعتباره ما دام الوقف موجوداً، دون ما إذا انتفى بالإقالة.
وجه عدم توجّه هذا الإشكال أنّ إيجاد سبب انقطاع الوقف والرجوع أمر اختياري وينافي الدوام بخلاف الانتفاء القهري بانقراض الموقوف عليه أو بالاختلال في بعض أركانه.
وممّا يؤيّد ذلك ما دلّ على عدم جواز شرط الواقف عود الوقف إليه عند الحاجة، كصحيحتي إسماعيل بن الفضل[١]، ولكن دلالتهما على عدم جواز الرجوع في الوقف مبنيّ على استفادة عدم جواز شرط ذلك وبطلان الوقف بذلك، كما عليه صاحب الحدائق وجماعة، لكنّه خلاف مقتضى التحقيق، بل أنّهما أدلّ على الصحّة، كما سيأتي منّا في المسألة الحادية والعشرين. هذا، مضافاً إلى أنّ بالتقاول ينتفي الوقف من أصله ومفاد الصحيحتين إنّما هو عدم جواز الرجوع ما دام الوقف باقياً.
وعلى أيّ حال لا إشكال في عدم جواز الرجوع في الوقف مطلقاً بفسخ أو إقالة؛ لاتّفاق الأصحاب على ذلك. ولإطلاقات منع الرجوع في الصدقة، ومنها
[١] - تهذيب الأحكام ٩: ١٤٦ و ١٥٠/ ٦٠٧ و ٦١٢؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٧٧، كتاب الوقوفوالصدقات، الباب ٣، الحديث ٣.