كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - الاستدلال على البطلان الوقف
وهذا الاستدلال يمكن المناقشة فيه بأنّ الوقف من قبيل الصدقة ويكون للَّه، فيدخل في إطلاق قوله عليه السلام: «ما جعل للَّهعزّ وجلّ فلا رجعة فيه»[١]. وإطلاقه يشمل مطلق الرجعة سواءٌ أكان بالشرط أم لا. ومن الواضح أنّ هذا الإطلاق الوارد في خصوص الصدقات محكّم على إطلاق: «المؤمنون عند شروطهم» وعلى إطلاق سائر أدلّة شرط الخيار. ولو كان هذا الوجه صالحاً للاستدلال به، لكان عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» أصلح وأوجه منه، وقد عرفت ردّ الاستدلال به بدلالة النصّ الخاصّ الوارد في المقام، فضلًا عن هذا الوجه.
الاستدلال على البطلان الوقف
استُدلّ لبطلان الوقف من أصله في مفروض الكلام بوجوهٍ:
١- إنّ الشرط المذكور منافٍ لمقتضى عقد الوقف الذي هو التأبيد والدوام.
وأشكل عليه في العروة[٢] بأنّ الشرط المذكور مخالف لمقتضى إطلاق عقد الوقف، لا لمقتضى عقد الوقف نفسه. مقصوده أنّه مخالف لمقتضى إنشاء عقد الوقف مطلقاً من غير قيد؛ بمعنى أنه لمّا لم يقيّد صيغة الوقف بقيد، يقتضي ذلك استمرار الوقف ودوام بقائه، ولا ينافي ذلك تقييده بقيدٍ، مثل عروض الحاجة، فيكون الوقف حينئذٍ من قبيل منقطع الآخر.
ويمكن الجواب عن ذلك بأ نّه لو كان كذلك، لصحّ توقيت الوقف بمدّة مع أنّ الأصحاب- ومنهم صاحب العروة- تسالموا، بل أجمعوا على بطلانه. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّهم إنّما حكموا بذلك لأجل الإجماع، لا لمقتضى القاعدة.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٧.