كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - الاستدلال على الصحّة الوقف
الرابع: عموم قول الإمام العسكري عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[١]. وفي حديث عنه عليه السلام بطريق آخر: «... يقفها أهلها»[٢]. والتعبير الأوّل من الإيقاف والثاني من الوقف.
فإنّ عود الوقف إلى الواقف عند الحاجة إنّما يكون على حسب ما وقفه ورسَمَه أهله، وهو الواقف.
لا إشكال في تمامية هذا الوجه- لو لا نصّ خاصٌ يدلّ على بطلانه بالخصوص- نظراً إلى ورود هذا العموم في خصوص باب الوقف، كما لا إشكال في تمامية الوجه الثالث؛ بناءً على عدم كون الشرط المزبور مخالفاً للكتاب والسنّة، فلو استظهرنا اشتراط الدوام في صحّة الوقف من نصوص المقام يكون هذا الشرط مخالفاً للسنّة.
ولكنّ النصوص الناهية عن انتفاع الواقف من الوقف- باشتراطه أو عدمه- مخصّصة لعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، فخرج عن عمومه اشتراط العود والرجوع مطلقاً سواءٌ كان عند الحاجة أم لا، كما صرّح بهذا الإطلاق في معتبرة الأسدي[٣]، بقوله عليه السلام: «وكلّ ما سُلّم فلا خيار فيه لصاحبه، احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه».
وكذا تبتني تمامية الوجه الثاني على عدم كون الشرط المزبور مخالفاً لمقتضى عقد الوقف، وإلّا يكون من قبيل الشرط الفاسد. فلو قلنا بكون الدوام مأخوذاً في مفهوم الوقف- كما قلنا- يكون الاشتراط المزبور مخالفاً لمقتضى عقد الوقف.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.