كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
ولكن يمكن الجواب: بأنّ في الأوقاف العامّة وعلى الجهات أيضاً تترتّب آثار الملك للموقوف عليهم وهم المضمون لهم، بلا فرق.
وأمّا سنداً فقد عبّر عنها في الجواهر[١] بالخبر وكذا في العروة[٢] ولكنّ الأقوى صحّة سنده.
وذلك لأنّ صاحب الوسائل قد نقلها عن كتاب علي بن جعفر، وقد حقّقنا أنّ له طريقاً صحيحاً لهذا الكتاب إلى الشيخ الطوسي، وأنّ للشيخ الطوسي طريقين صحيحين إلى كتاب علي بن جعفر ذكره في الفهرست. وعليه فلا إشكال في سند هذه الرواية.
واستدلّ للقول بانتقاله إلى ملك اللَّه تعالى: بأنّ الوقف إزالة الملك عن العين والمنفعة على وجه القربة، وهذا كافٍ لانتقال الملك إلى اللَّه سبحانه، كما في العتق.
ولأ نّه ممنوع عن بيعه، فلو كان مالكاً مسلّطاً على ماله، لجاز بيعه.
وفيه: أنّ دعوى كفاية إزالة الملك في الانتقال إلى ملك اللَّه، لا دليل عليها، بل مصادرة، ولا يقاس بالعتق.
واستدلّ في المسالك[٣] لما ذهب إليه من التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٤.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٧.
[٣] - قال قدس سره: وكيف كان فالأقوى الانتقال إليه كما ذكر، لكن هذا إنّما يتمّ في الموقوف عليهالمعيّن المنحصر. أمّا لو كان على جهة عامّة أو مسجد ونحوه فالأقوى أنّ الملك فيه للَّهتعالى، لتساوي نسبة كلّ واحد من المستحقّين إليه، واستحالة ملك كلّ واحدٍ أو واحد معيّن أو غير معيّن، للإجماع واستحالة الترجيح ولا المجموع من حيث هو مجموع، لاختصاص الحاضر به ... والأقوى التفصيل، خصوصاً في الوقف على المسجد والمقبرة، لأنّه فيهما فكّ ملك كتحرير العبد، ومن ثمّ لا يشترط فيه القبول من الحاكم ولا من غيره، ولا يشترط القبض من الحاكم، بل كلّ من تولّاه من المسلمين صحّ قبضه بالصلاة كما مرّ. ومثله المقبرة. أمّا الجهات فلمّا اشترط فيها قبض القيّم أو الحاكم- وقيل: باشتراط القبول فيها- كانت الشبهة فيها أقوى. راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٧٧.