كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - حول زوال ملك الواقف بالوقف
من الالتزام برجوع قيمتها حينئذٍ إلى الواقف، وهذا مخالفٌ لفتوى الأصحاب بصرفها في جهة الوقف.
والجواب: أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ بناءً على كون فتوى الأصحاب بصرف القيمة في جهة الوقف بمقتضى نفس الوقف وماهيته، لا بدليل النصّ الخاصّ أو الإجماع. وسيأتي البحث عن ذلك، إن شاء اللَّه.
وثالثها: بما ورد في نصوص الوقف من الألفاظ والتعابير الظاهرة في زوال ملك الموقوف عليه وقطعه عن الواقف، كقوله عليه السلام: «وإنّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّاً أنا أو ميّتاً ينفق في كلّ نفقة ابتُغي بها وجهُ اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب»[١] في صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج.
وقوله عليه السلام: «تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه- وهو صحيح- صدقة حبساً بتّاً بتلًا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردّ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة»[٢].
فإنّ لفظي «البتل» و «البَتّ» كليهما جاءَ في اللغة[٣] بمعنى القطع والإبانة. وعليه فقوله عليه السلام: «بتلة، حيّاً أنا أو ميّتاً»؛ أيمنقطعة عنّي حال الحياة والممات، وقوله عليه السلام: «بتّاً، بتلًا، مبتوتةً، لا رجعة فيها ولا ردّ»؛ أيقطعاً وإبانةً، مقطوعة مبانةً عنّي، بلا رجوع ولا استرداد لي فيها.
ويمكن المناقشة في الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص؛ بأنّ غاية مقتضاها إزالة الملك بهذه الأوقاف الصادرة عنهم عليه السلام المنقولة في هذه النصوص. وأمّا دلالتها
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٣] - صحاح اللغة ١: ٢٤٢، و ٤: ١٦٣٠؛ المصباح المنير: ٣٥.