كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - رجوع المال الموقوف إلى الواقف بعد انقراض الموقوف عليهم
رتّب مؤلّفوها ذلك على القول بالصحّة حبساً. فإنّه قدس سره- بعد ما ذكر أسامي القائلين بالصحّة حبساً وترتيب الأثر المزبور عليه- قال قدس سره:
«وأمّا القول بأ نّه يرجع إلى الواقف أو ورثته عند انقراض الموقوف عليه، فهو خيرة ما يزيد على عشرين كتاباً بين ما صرّح فيه بأ نّه حبس وما ظهر منه ذلك»[١].
وهذا هو مقتضى القاعدة، دون ما جاء في كلام السيّد الماتن قدس سره. وذلك لأنّ المال بعد ما خرج عن ملك الواقف بالوقف يحتاج في نقله إلى ملكه مجدّداً إلى سبب شرعي ولم يثبت ومجرّد انقراض الموقوف عليه لا يصلح لذلك، بل مقتضى القاعدة رجوعه إلى ورثة الموقوف عليه لأنّه كان ملك مورّثهم وبموته ينقطع ملكه عنه، ولو لم يكن هناك وقف منقطع بموته، كما في سائر أملاكه. فكيف هناك ينتقل المال بموت المورّث إلى ورثته؟ فكذلك في المقام.
وهذا بخلاف ما لو بنينا على كونه حبساً؛ حيث لم يَخرج المال عن ملكه بالحبس حتّى يحتاج في رجوعه إلى ملكه بعد انقراض الموقوف عليه إلى سبب جديد، كما هو واضح.
هذا، ولكن يظهر من صاحب العروة موافقة السيّد الماتن قدس سره؛ حيث قال: «وأمّا على المشهور من كونه وقفاً فهل يرجع إلى ورثة الواقف أو ورثة الموقوف عليه أو يصرف في وجوه البرّ؟ أقوال أقواهما بل المتعيّن الرجوع إلى ورثة الواقف حسب ما مرّ من التحقيق»[٢].
ومقصوده ممّا مرّ من التحقيق ما اختاره من كون الوقف مجرّد إيقاف من دون إفادته نقل ملك العين إلى الموقوف عليه. لكنّه خلاف مقتضى التحقيق وخلاف
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ١٨.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٦.