كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
حيث عُدّ في كلام السائل من قبيل الوقف الموقّت. وقد حكم الإمام عليه السلام بصحّة مثل هذا الوقف بقوله: «الوقوف على حسب ...». فكأنّ الإمام عليه السلام طبّق الكبرى المزبورة على مورد السؤال الذي يرجع إلى الوقف على من ينقرض غالباً.
فهذه المكاتبة تدلّ على المطلوب بتقريبين.
أحدهما: بلسان الحكومة على صحيح ابن مهزيار.
ثانيهما: دلالتها على المطلوب بالخصوص.
وبدلالة هاتين الصحيحتين بالتقريبين المذكورين نخرج عن مقتضى القاعدة التي قرّرناها في المقام. مضافاً إلى تأييد ذلك ببعض الوجوه السابقة في كلام المحقّق الكركي.
إن قلت: إطلاق قوله: «ما كان للَّهلا يرجع فيه» إنّما يدلّ على منع الرجوع ما دام الوقف باقياً، دون ما إذا انتفى بالاختلال في بعض أركانه كانقراض الموقوف عليه.
وعليه فلا يشمل إطلاق النصّ المزبور لمحلّ الكلام.
قلت: الاختلال في أركان الوقف تارةً: يكون بيد الواقف؛ بمعنى كونه ناشئاً من تخصيصه الوقف بمن يكون في معرض الانقراض. واخرى: لا يكون بفعله واختياره. والذي لا ينافي صحّة الوقف قبل حدوث الاختلال هو هذا الاختلال الخارج عن اختيار الوقف.
وأمّا الاختلال الحادث بفعله واختياره بإيجاد سببه من زمان إنشائه، فلا إشكال في كونه موجباً لبطلان الوقف. وذلك لأنّه أنشأ الوقف بحيث يرجع إلى ملكه بعد مدّة بانقراض الموقوف عليه الذي عيّنه. فهو أحدث سبب الرجوع، فكأ نّه رجع باختياره، كما لو كان رجع في الأثناء.
وهاهنا نكتة صناعية في العمومين الواردين في نصوص المقام.