كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
صحيحة ابن مهزيار[١]. وقد سبق نقله آنفاً. وأمّا ما جاء في مكاتبة الصفّار من التفسيرين للموقّت، فإنّ أحدهما: ناظر إلى أصل تعيين الموقوف عليه ما دام باقياً، والآخر إلى ذكر الموقوف عليه الثاني. وقد فُسّر غير الموقّت في ذيلها صريحاً بما لم يُذكر فيه الموقوف عليه بعد انقراض الموقوف عليه الأوّل.
وهذه المكاتبة في الحقيقة حاكمة على صحيحة علي بن مهزيار بلسان تفسير موضوع الحكم في الصحيحة؛ حيث بُيِّن فيها المراد من الموقّت المحكوم بالجواز، وغير الموقّت المحكوم بالبطلان في الصحيحة. وإلّا فلو كان الموقّت بمعناه اللغوي المعروف دلّت الصحيحة على عكس معقد الإجماع. ومخالف لما جاء في المكاتبة.
وحاصل الكلام: أنّ لفظ الوقت والموقّت وإن كان حقيقة في معناه المعروف وهو مقدار من الزمان، كما اتّفق عليه أهل اللغة وهو المتبادر من لفظه عند الإطلاق وعدم القرينة، ولكنّه بقرينة المقام من الإجماع والمكاتبة لا بدّ من حمله على معناه المجازي وهو أصل التحديد بحدّ أو قيد غير زماني، بل شهد شيخ الطائفة بتعارف إرادة ذلك في ذلك الزمان.
وعلى أيّ حالٍ لا ربط للتفصيل المذكور في الصحيحتين بالتأبيد وعدمه، كما استفاده صاحب العروة. فلا نظر لهما إلى اشتراط الدوام في صحّة الوقف كما استظهره صاحب الوسائل؛ حيث عقد عنوان الباب بذلك[٢].
ثمّ إنّه استدلّ صاحب العروة لصحّة الوقف الموقّت ووقوعه حبساً بوجهين:
[١] - تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢/ ٥٦١؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، ذيل الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧.