كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
ومن هنا ناقش صاحب العروة في الاستدلال بها بقوله: «وربما يستدلّ عليه بالأخبار المتضمّنة لأوقاف الأئمّة عليهم السلام، فإنّها مشتملة على التأبيد، لكنّه كما ترى»[١].
وعليه فعمدة الدليل في اشتراط الدوام في المقام هو الإجماع وما دلّ على عدم قابلية الوقف للرجوع. ولا يبعد تحقّقه في المقام؛ لعدم مخالف في البين، ولا سيّما من بين القدماء، ولعدم وجود أصل أو دليل لفظي يدلّ عليه حتّى يكون الإجماع في المقام مدركياً.
نعم، نقل في المفتاح[٢] عن شيخ الطائفة أنّه جعل النصوص المشار إليها من أدلّة اشتراط دوام الوقف. ومخصّصة لعموم الآية على القول بكون الوقف عقداً.
ومقصوده من الآية قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٣].
ليه فلو كان غيره من القدماء استدلّ بهذه الأخبار يصير الإجماع المدّعى مدركياً. وإن لم يكن في كلماتهم إشارة إلى التعليل بهذه النصوص ولا بغيره من الأدلّة، يمكن الاعتماد على الإجماع في المقام.
وعليه فإن تمّ الإجماع فهو، وإلّا ينحصر الوجه في ما يستفاد من نصوص المقام من عدم قابلية الوقف للرجوع؛ حيث يدلّ مثل قوله: «فما جُعل للَّهعزّ وجلّ فلا رجعة له فيه»[٤] بإطلاقه على عدم مشروعية الرجوع في الوقف- بل مطلق الصدقة- مطلقاً، حتّى بالتوقيت، بل يكشف عن كون التوقيت مبطلًا للوقف؛ لخروجه بذلك عن منصرف النصوص، وهو غير القابل للرجوع.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٩١.
[٢] - مفتاح الكرامة ٩: ١٤.
[٣] - المائدة( ٥): ١.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.