كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
دخله في صحّة الوقف كما سبق واختاره جماعة من الفحول.
وقع الكلام في أنّ الوقف هل يبطل بموت الموقوف عليه أو لا؟ بل يمكن تصحيحه بقبض البطن الثاني. يظهر من المسالك[١] بطلان الوقف بموت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف قبله؛ لأنّه مقتضى العقد الجائز، فضلًا عن الذي لم يتمّ ملكه بالقبض، كالوقف؛ نظراً إلى عدم تماميته قبل قبض الوقوف وكونه مراعىً إلى أن يتحقّق القبض واحتمل أيضاً قيام البطن الثاني مقامه في القبض، ونقل عن السرائر التوقّف في ذلك.
وفي العروة: أنّ المسألة محلّ إشكال[٢]؛ أيذات وجهين.
أمّا وجه البطلان، اعتبار قبض من كان طرفاً في إجراء الصيغة وعدم كفاية قبض غيره؛ فإنّ قبضه نظير قبول غير من خوطب بالإيجاب، مع أنّ الموقوف عليه بموته قبل تمامية الوقف بمنزلة المعدوم، فيكون من قبيل الوقف على معدوم ثمّ على موجود.
وأمّا وجه الصحّة أنّ جميع البطون ملحوظون في قصد الواقف، فيكون مفروض الكلام من قبيل الوقف على شخصين قبض أحدهما دون الآخر.
ورجّح في العروة الوجه الثاني بقوله: «والأوجه الوجه الثاني لضعف ما ذُكر من الوجهين».
[١] - قال في المسالك: والظاهر أنّ موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف، لأنّ ذلك هوشأن العقد الجائز فضلًا عن الذي لم يتمّ ملكه، ولكنّهم اقتصروا على المرويّ. ويحتمل هنا قيام البطن الثاني مقامه في القبض، ويفرّق بينهما بأنّ موت الواقف ينقل ماله إلى وارثه، وذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته، بخلاف موت الموقوف عليه فإنّ المال بحاله ولم ينقل إلى غيره، لعدم تمامية الملك». راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٥٩.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٥.