كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - عدم الحاجة إلى قبض جديد لو جعل الواقف التولية لنفسه
(مسألة ١٣): لا يُشترط في القبض الفورية (١)، فلو وقف عيناً في زمان ثمّ أقبضها في زمان متأخّر كفى، وتمّ الوقف من حين القبض.
______________________________
عدم اعتبار الفورية في قبض الوقف
١- المشهور عدم اعتبار الفورية في قبض الوقف، بل نقل الإجماع عليه، كما قال في المفتاح[١].
وذلك لأنّ اعتبار فورية القبض بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه، بل إنّما قام الدليل على إناطة مشروعية الوقف بتحقّق أصل قبض الموقوف. ولا يتوقّف قبضه على الفورية؛ لأنّ المناط في صدقه نظر أهل العرف؛ بأن يقال: قبض فلان ما وُقف عليه؛ حيث إنّ القبض المعتبر في الوقف من العناوين العرفية المحضة. ويدور تحقّقه مدار صدقه العرفي وأهل العرف لا يرون التأخير في القبض مانعاً عن صدق قبض الموقوف. وعليه فاعتبار الفورية بحاجة إلى الدليل، لا عدمه.
هذا مقتضى القاعدة. وأمّا النصوص الواردة في المقام، فلم يدلّ شيء منها على اعتبار الفورية، بل يمكن استفادة عدم اعتبارها من بعض النصوص، كقوله عليه السلام:
«إذا لم يقبضوا حتّى يموت، فهو ميراث» في معتبرة عبيد وصحيحة محمّد بن مسلم[٢]؛ حيث دلّ بمفهومه على صحّة الوقف إذا قبضوا ما دام الواقف حيّاً، كما استند إليه لنفي اعتبار الفورية في جامع المقاصد والعروة[٣].
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ٢٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨- ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ١ و ٥.
[٣] - جامع المقاصد ٩: ٢٣؛ العروة الوثقى ٦: ٢٨٦.