كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - عدم احتياج تجديد قبض ما بيد الموقوف عليه
وذلك لأنّ قبضه عن الموقوف عليه إذا كان كافياً فيما إذا كان بيده، فقبض الموقوف عليه عن نفسه كافٍ بالفحوى القطعي. هذا مضافاً إلى انصراف عمومات اعتبار القبض عن هذه الصورة قطعاً؛ لأنّه حاصل. نعم يعتبر كون قبضه بعد الوقف بنيّة قبض العين الموقوفة، كما يعتبر كونه بإذن الواقف لما سبق بيانه آنفاً.
وقد أجاد في توجيه ذلك في العروة؛ حيث قال: «لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه على وجه الأمانة أو الضمان حتّى الغصب لم يحتج إلى قبض جديد باستردادها ثمّ قبضها. نعم بناءً على اشتراط كون القبض بإذن الواقف لا بدّ من إذنه في البقاء بعنوان الوقفية. فالقول بكفايته مطلقاً؛ إمّا لانصراف ما دلّ على اشتراط القبض عن هذه الصورة، أو لفحوى التعليل في أخبار وقف الأب على أولاده الأصاغر ضعيف. وأمّا إذا قلنا بعدم اشتراط الإذن فيالقبض فلا إشكال في كفايته مطلقاً»[١].
ويرد عليه: أنّه حتّى لو قلنا بعدم اشتراط إذن الواقف في القبض، عنوان الوقفية لا ريب في اعتباره في القبض. ويتوقّف ذلك على قصده بالقبض؛ بأن يقصد قبض العين الموقوفة.
فالقول بعدم اشتراط إذن الواقف في القبض إنّما ينفع في سقوط اعتبار إذنه وعدم حصول القبض بدونه، ولا ينفع في سقوط اعتبار قصد عنوان الوقفية.
فاتّضح بهذا البيان وجه المناقشة في ما يظهر من ذيل كلامه: «وأمّا إذا قلنا ...».
ومقتضى التحقيق: كفاية نفس الوقف عن الإذن في المقام؛ نظراً إلى ظهوره عرفاً في رضا الواقف بكون العين الموقوفة في يد الموقوف عليه بعد الوقف،
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٨.