كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - كفاية صلاة واحدة أو دفن ميّت في وقف المسجد والمقبرة
كتابنا «مقياس الرواة».
هذا من جهة السند، وأمّا من جهة الدلالة فإنّ تعليل الإمام عليه السلام جواز الوقف بقوله عليه السلام: «يقبض لوَلده إذا كان صغيراً». ظاهرٌ في اعتبار قصد الوليّ كون قبضه للمولّى عليه بدلالة اللام في «لولده».
وقد استشهد بهذه النصوص في الجواهر، لاعتبار قصد كون قبضه عن المولّى عليه، ولا سيّما تعليله عليه السلام لجواز قبض الوليّ بقوله: «لأ نّه يقبض لولده إذا كان صغيراً».
وبما بيّنّاه اتّضح وجه اعتبار كون قبض الوليّ بقصد قبض الوقف وبعنوان تسلّمه، لا مطلقاً ولو بغير قصده، فضلًا عن قصد غيره، فلا يصحّ ما حكم به كاشف الغطاء في المقام، وإشكال صاحب العروة عليه وارد؛ حيث قال: «لكن عن كاشف الغطاء قدس سره: ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز، وهو مشكل»[١].
هذا، ولكن يمكن حمل هذه النصوص على مقتضى ولاية الوالد؛ بمعنى أنّ كون قبضه لولده إنّما هو بمقتضى ولايته، لا لأجل قصده ذلك؛ حيث يقع لا محالة له بمقتضى ولايته؛ لأنّه إنّما يقبض بما هو وليّ، لا بما هو مالك أو موقوف عليه.
ويشعر بذلك تعليله عليه السلام لجواز الوقف على الولد الصغير بقوله: «لأنّ والده هو الذي يلي أمره» في صحيحة محمّد بن مسلم وعبيد بن زرارة[٢]. فإنّ مرجع هذا التعليل إلى أنّه لمّا كان للوالد الولاية على أمر ولده الصغير، يكون قبضه قبض الولد.
ومقتضى إطلاق هذا التعليل نفي اعتبار قصد كون القبض عن جانب ولده الموقوف عليه.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨- ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ١ و ٥.