كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
الصحيحة؛ مستشهداً بها-: «والظاهر أنّ المراد أنّه أوقفها على أولاده البالغين مع غيرهم من الجهات العامّة وجعل قيّماً للوقف، فإنّه لا يجوز له الرجوع لحصول القبض من القيّم، فيكون الخبر دليلًا في المسألة»[١].
وعلى هذا الأساس وجَّه دلالتها على المطلوب بأنّ لزوم الوقف بجعل القيّم وعدم جواز الرجوع للواقف عنه بعد ذلك، ظاهر في ثبوت الولاية للقيّم على القبض شرعاً بمجرّد جعله قيّماً. فمادام موجوداً لا ولاية للحاكم؛ لأنّه وليّ عامّ عند فقدان وليّ شرعي خاصّ. ويمكن تأييد ذلك بضميمة قوله عليه السلام: «فكلُّ ما سلّم فلا خيار لصاحبه، احتاج أو لم يحتج»[٢] في معتبرة جعفر الأسدي؛ حيث دلّ على لزوم الوقف بالإقباض. وعليه فلمّا يتحقّق القبض والإقباض بجعل القيّم يصير الوقف بجعله لازماً، ولا خصوصية لجعل القيّم في مفروض كلام الإمام عليه السلام إلّاذلك.
فاتّضح بهذا البيان ثبوت الملازمة بين جعل القيّم على الوقف وبين إعطاء الولاية إليه على القبض.
وبذلك يجاب عن مناقشة صاحب الجواهر؛ حيث إنّه ناقش في الملازمة بين جعل القيّم الناظر وبين ولايته على القبض- فضلًا عن تقديمه على الحاكم- بقوله:
«وإن كان قد يناقش بأن لا دليل على اقتضاء نظارته المستفادة من عموم:
«المؤمنون ...»، ثبوت ولاية له على وجه يكون قبضه لما يوقف على الصرف فيها قبضاً عن الموقوف عليه.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ مشروعية نظارته تقتضي ذلك، أو يقال: إنّ الوقف إنّما هو
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.