فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٩ - فرع في حكم تكرر الفعل
كلّ مرّة فحكمه القتل في الرابعة، و خالفهم في ذلك ابن إدريس رحمه الله[١] من المتقدّمين و المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٢] من المتأخّرين حيث ذهبا إلى وجوب القتل في المرّة الثالثة.
و يظهر من المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أيضاً اختيار هذا القول.[٣]
و استدلّ ابن إدريس رحمه الله على ذلك بالإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في المرّة الثالثة، و لا خلاف في أنّ مرتكب التفخيذ و ما شابهه من أصحاب الكبائر.
نعم، جمع من الأصحاب[٤] مع ذهابهم إلى أنّه يقتل في الثالثة، و لكن قالوا إنّ الأحوط قتله في الرابعة.
و استدلّ للقول المشهور بأنّه لا فرق بين هذا الفرض و بين تكرّر الزنا في ما إذا لم يكن الزاني محصناً لمسانخة البابين، و قد تقدّم أنّه لو أقيم الحدّ على الزاني ثلاث مرّات قتل في الرابعة، و لأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف، و للاحتياط في الدماء، و لقاعدة الدرء، إذ كما تدرئ الشبهة الحدّ نفسه، تدرئ شدّته أيضاً.
و لكن حمل المقام على الزنا قياس مع الفارق، و ذلك لأنّ الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس رحمه الله منعقد على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة و هذا منها، و لما ورد أيضاً في صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضيّ عليه السلام من قوله: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة.»[٥]
و قد ذهبنا في باب الزنا إلى أنّه يقتل في الرابعة لوجود النصّ المعتبر هناك، و قلنا: إنّ
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٦١ و ٤٦٢.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٣٩، مسألة ١٨٨.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٧٧ و ٧٨.
[٤]- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤١٠.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: نفس المصدر، الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.