فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٧ - القول الثاني إن كان الفاعل أو المفعول به محصنا وجب عليه الرجم، و إن كان غير محصن كان عليه مائة جلدة
نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم.»[١]
و بعد أن نسبوا إليهم الرأي المذكور قالوا في مقام ردّ الاستدلال برواية حذيفة تارة بأنّها تحمل على المبالغة في الذنب أو على المستحلّ لذلك العمل، و أخرى بضعف الرواية سنداً.
و لكن بالمراجعة إلى كلام الصدوق رحمه الله في المقنع، و ما مرّ عن كتاب فقه الرضا- على فرض كونه كتاب والد الصدوق رحمه الله كما هو الأظهر عندنا- يظهر أنّ هذه النسبة إليهما في غير محلّها؛ و إليك نصّ كلام الصدوق رحمه الله: «و اعلم أنّ اللواط هو ما بين الفخذين، فأمّا الدبر فهو الكفر باللَّه العظيم. و اعلم أنّ حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج، لأنّ اللَّه أهلك أمّة بحرمة الدبر و لم يهلك أحداً بحرمة الفرج. و اعلم أنّ عقوبة من لاط بغلام أن يحرق بالنار، أو يهدم عليه حائط، أو يضرب ضربة بالسيف ... و إذا أتى رجل رجلًا و هو محصن فعليه القتل، و إن لم يكن محصناً فعليه الحدّ، و على المأتيّ القتل على كلّ حال محصناً كان أو غير محصن»[٢]، فهو يرى التفصيل في عقوبة الموقب، و لا معنى لأن تكون عقوبة الموقب عنده هو القتل في حالة الإحصان و الجلد في غير تلك الحالة، و تكون العقوبة في ما دون الإيقاب القتل مطلقاً، محصناً كان أو غير محصن؛ إذ يلزم منه كون غير الإيقاب أسوأ من الإيقاب و كون حكمه أشدّ منه، و هذا لا يتفوّه به أحد.
أقول: ما ذهب إليه المشهور هو المتيقّن و مطابق للاحتياط في الدماء، و الأكثر من ذلك، و هو قتل غير الموقب إذا كان محصناً، مشكوك فيه، فينفى بالأصل و بقاعدة الدرء.
و أمّا ما رواه الشيخ الطوسيّ رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد، قال: «قرأت بخطّ رجل أعرفه إلى أبي الحسن عليه السلام و قرأت جواب أبي الحسن عليه السلام بخطّه: هل على رجل لعب بغلام بين فخذيه حدّ؟ فإنّ بعض العصابة روى أنّه لا بأس بلعب الرجل بالغلام بين فخذيه،
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٠٩- و راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٨٩-/ ١٩١، مسألة ٤٦- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٣.
[٢]- المقنع، صص ٤٣٠ و ٤٣٧.