فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٥ - المطلب الأول في حرمة تعاطي المخدرات
و الأشياء الضارّة حرام كلّها بجميع أصنافها.
و قد يجاب عنه، بأنّ هذا صحيح لو قلنا بحرمة الإضرار بالنفس بجميع مراتبه، و الإضرار بالنفس و الإساءة إليها لو وصل إلى مرحلة شديدة كالقتل و التلف فلا إشكال في حرمته، و أمّا إذا لم يصل إلى هذه المرتبة بل كان أقلّ من ذلك، كإيراد جرح أو نقص عضو من أعضاء البدن الداخليّة أو الخارجيّة، أو إيراد إخلال بسلامة الجسم و غير ذلك، فلا دليل على حرمته.
أقول: الانصاف في حكم استعمال المخدّرات أنّه لو كان الإضرار الحاصل من تعاطيها في مستوىً لا يقبّحه العقلاء، كاستعمال الدخان و القهوة، أو تناول بعض الأشياء التي قد يقال إنّها مضرّة بالجسم، يمكن أن يكون بلا إشكال.
و أمّا لو كان بحيث لا يرتضيه العقلاء بل يذمّون من ارتكبه و ينجرّ تعاطيها شيئاً فشيئاً إلى فساد النوع، فهو حرام شرعيّ، لأنّه فيه مهلكة للنسل، و بالتالي يشمله قوله تعالى:
«وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ»[١] و قوله عزّ من قائل: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٢]؛ و يشمله أيضاً قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ضرر و لا ضرار»[٣] و يؤيّده ما ورد في المنع عن أكل الطين من التعليل بأنّ فيه إعانة على النفس في قتلها أو ضعفها و أنّه يورث السقم في الجسد و يهيّج الداء[٤]، مع استقلال العقل و حكم العقلاء بقبح العمل.
و لا يخفى أنّ استعمال المخدّرات المذكورة من قبيل الثاني، لأنّها تؤدّي إلى مضارّ جسميّة و روحيّة، و تعقّب مفاسد كثيرة فرديّة و اجتماعيّة و توجب فساد الأسرة و تبدّد
[١]- البقرة( ٢): ٢٠٥.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٥.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من كتاب الشفعة، ح ١، ج ٢٥، ص ٤٠٠- الكافي، باب الضرار، ح ٢، ج ٥، صص ٢٩٢ و ٢٩٣- تهذيب الأحكام، باب بيع الماء و المنع منه، ج ٧، صص ١٤٦ و ١٤٧، ح ٦٥١- العناوين، ج ١، صص ٣٠٦ و ٣٠٧.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ج ٢٤، ص ٢٢٠.