فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٤ - المطلب الأول في حرمة تعاطي المخدرات
فهل ورد فيها نصّ في تحريمها بعينها؟ أم هي حرام لكونها مضرّة بالبدن؟ أم تحرم إن كانت مسكرة، و إن كانت ليس بمسكرة فليست بحرام؟ و هل هي نجسة أم لا؟
الجواب: المشهور بين الناس أنّها مسكرة، فحينئذٍ يحرم تناولها، لا باعتبار ضررها بالبدن خاصّة، بل باعتبار إسكارها، و لو فرض أنّها مضرّة بالبدن، حرم تناولها أيضاً. و مع القول بتحريمها لا تكون نجسة، لأنّ النجس من المسكرات إنّما هو المائع خاصّة.»[١]
و فيه: أنّ التتبّع في عبارات الفقهاء يعطي أنّ ذلك ليس أمراً متّفقاً عليه بينهم، فمثلًا قال العلّامة رحمه الله في المنتهى: «السادس: لم أقف على قول لعلمائنا في الحشيشة المتّخذة من ورق القِنَّب[٢] و الوجه أنّها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التحريم، أمّا النجاسة فلا.»[٣]
و قد صرّح الشهيد الثاني و المحقّق الكركي رحمهما الله بأنّ العبارة المذكورة تقتضي توقّفه رحمه الله في كونها مسكرة.[٤]
و قد ذكرنا سابقاً في مبحث ضابط المسكر أنّ الحالة التي تعرض للإنسان عند استعماله المخدّرات غير الحالة التي تعرض عند شرب الخمر و سائر المسكرات، و الحالات و التصرّفات الناشئة من استعمال كلّ واحد منها قابلة للإدراك و التمييز، فراجع.[٥]
ج- إنّ تلك الموادّ من الأشياء التي يحصل بها الضرر على البدن و إفساد المزاج،
[١]- أجوبة المسائل المهنّائيّة، ص ٣٢.
[٢]- هي بفتح النون مشدّدة- كما في المصباح المنير، ص ٥١٧- نبات يؤخذ لحاؤه ثمّ يفتّل حِبالًا، و له حبّ يسمّى الشَّهْدانِج.
[٣]- منتهى المطلب، ج ٣، ص ٢٢٢.
[٤]- روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٤٣٨- جامع المقاصد، ج ١، ص ١٦١.
[٥]- راجع: ص ٥٣٧.