فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٥ - القول الثالث مقولة ابن الجنيد رحمه الله
مجتمعين أو متفرّقين، و ظاهر الرابعة اعتبار كون القذف بكلمة واحدة فيتّحد الحدّ أو بكلمات فيتعدّد، و حينئذٍ يمكن أن يكون كلّ واحد من هذين الملاكين موجباً لتقييد إطلاق كلّ من الخبرين بالآخر.
و ذهب المشهور إلى ظهور صحيحة جميل و صحيحة محمّد بن حمران و موثّقة سماعة في كون القذف بكلمة واحدة، و حملوا صدر صحيحة الحسن العطّار على ما لو جاءوا به مجتمعين.
و ابن جنيد رحمه الله عكس الأمر، فجعل القذف بلفظ واحد موجباً لاتّحاد الحدّ، سواء جاءوا به مجتمعين أم متفرّقين، و جعل القذف بلفظ متعدّد موجباً لاتّحاد الحدّ إن جاءوا به مجتمعين و للتعدّد إن جاءوا به متفرّقين، فهو حمل ما في صحيحة جميل و نحوها على ما إذا كان القذف بألفاظ متعدّدة.
أقول: الظاهر أنّ لفظ «جماعة» في صحيحة جميل صفة للقوم بمعنى كونه حالًا له، لأنّ الصفة أعمّ من النعت، و هذا أقرب و أنسب بالجماعة، و لا يكون لفظ «جماعة» صفة للفظ القذف المحذوف الذي يدلّ عليه فعل «افترى».
و بناءً على هذا فيكون اللفظ المذكور ظاهراً في كون القذف بكلمة واحدة، أي إنّه افترى عليهم دفعة واحدة، و حينئذٍ يقوى رأي المشهور، مؤيّداً ذلك بما مرّ في خبر دعائم الإسلام.
و مستند قول الصدوق رحمه الله هو رواية بريد على ما صرّح به في الفقيه[١]، و قد عرفت ضعفها، فلا تصلح للاستناد إليها.
فالملاك هو صدق القذف بلفظ واحد أو ألفاظ متعدّدة، فلا فرق في صورة كون القذف بلفظ واحد بين أن يسمّي كلّ واحد منهم في قذفه- بأن يقول: زيد و عمرو و بكر زناة- أم لا.
[١]- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٨، ح ١٢٣.