فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٨ - الطائفة الثانية ما يدل على أن عليهما الحد
الزنا[١]، إنّ الوجه في جعل تلك العقوبة هو حصول العلم العاديّ غالباً بوقوع الفعل أو لا أقلّ بوقوع التفخيذ و ما شابهه من ملاحظة كونهما في لحاف واحد مجرّدين، و هو كافٍ في ثبوت حدّ الجلد، و لا يحتاج إلى أكثر من ذلك، بل يكفي فيه ثبوت المقدّمة القريبة للعمل، غاية الأمر أنّه حيث اكتفي بهذا المقدار من العلم، أعني كونهما في لحاف واحد، فهو قابل للتشكيك و الترديد بالنسبة إلى الإيقاب و لا يثبت به إلّا الجلد دون الرجم.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ إعراض المشهور عن الإفتاء طبق أخبار المائة، كما ظهر ذلك من نقل آراء الأصحاب، يوهن الاستدلال بها و يوجب الشبهة، فينبغي العمل بالاحتياط التامّ و الأخذ بأخبار المائة إلّا سوطاً مع حملها على كون مفادها أقصى نهايات التعزير.
و كيف كان فالمسألة بعد محلّ تأمّل، إذ الأمر ليس هو بمستوى من القوّة بحيث تطمئنّ به النفس و لا يبقى معه ريب في الحكم.
ثمّ إنّه ليس في الأخبار المعتبرة تقييد الحكم بعدم المحرميّة، و لذا ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في كتابيه[٢] أنّ مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك إن لم تؤكّد التحريم، فعدم القيد أجود، و لا سيّما بملاحظة أنّ المراد بالرحم حيث يطلق مطلق القرابة، و هو أعمّ من المحرميّة التي عبارة عن تحريم النكاح على فرض كون أحدهما أنثى و الآخر ذكراً.
نعم، ورد التقييد بعدم المحرميّة في خبر سليمان بن هلال[٣]، و قد مرّ نصّه، و لكن ضعف سنده يمنع من الأخذ به.
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في هذا المجال: «و سبب التقييد غير ظاهر، فإنّ أكثر الأدلّة أعمّ، و الفحش في القرابة آكد، إلّا أن يحمل على عدم وقوع ذلك من الرحم بالنسبة إلى الآخر غالباً، أ لا ترى أنّ الأخ لا ينظر إلى أخته [أخيه] نظر شهوة قطّ، و كذا الوالد إلى ولده
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، ص ٣٠٠.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٥٧ و ١٥٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤١٢.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢١، ج ٢٨، ص ٩٠.