فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٦ - القول الثاني إن كان الفاعل أو المفعول به محصنا وجب عليه الرجم، و إن كان غير محصن كان عليه مائة جلدة
القول الثاني: إن كان الفاعل أو المفعول به محصناً وجب عليه الرجم، و إن كان غير محصن كان عليه مائة جلدة
؛ ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتبه، و ابن حمزة، و القاضي ابن البرّاج[١]، و حكي ذلك أيضاً عن الراونديّ في الرائع[٢].
نعم، توقّف بعض في المسألة و اكتفى بنقل الرأيين المذكورين.[٣]
و استدلّ لهذا القول بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على قتل اللائط مطلقاً محصناً كان أو غير محصن[٤] و بين الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني، و أنّه إن كان محصناً رجم و إلّا جلد[٥]، فتحمل الطائفة الثانية على غير الموقب، و الأولى على الموقب؛ كما صنعه الشيخ الطوسيّ رحمه الله نفسه في كتابي الأخبار[٦].
و لكن نحن قد ذكرنا عند التعرّض لتلك الأخبار أنّ روايات الطائفة الثانية مرتبطة بالإيقاب، و بتلك الأخبار فصّلنا في عقوبة الموقب بين كونه محصناً أو غير محصن.
ثمّ إنّه نسب إلى الصدوق و أبيه رحمهما الله في كثير من عبارات الأصحاب وجوب قتل غير الموقب مطلقاً، سواء أ كان محصناً أم لم يكن، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و يظهر من الصدوقين و ابن الجنيد وجوب القتل مطلقاً، لأنّهم فرضوه في غير الموقب، و جعلوا الإيقاب هو الكفر باللَّه تعالى، أخذاً من رواية حذيفة بن منصور عن الصادق عليه السلام أنّه سأله عن اللواط، فقال: بين الفخذين، و سأله عن الموقب، فقال: ذاك الكفر بما أنزل اللَّه على
[١]- النهاية، ص ٧٠٤- المبسوط، ج ٨، ص ٧- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٨١، مسألة ٢٢- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٥٦، ذيل ح ٢٠٤- الوسيلة، صص ٤١٣ و ٤١٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٠.
[٢]- حكي عنه في غاية المراد، ج ٤، ص ٢١٣؛ و قد فُقد كتاب الرائع و لم يصل إلينا.
[٣]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٥٥.
[٤]- راجع: روايات الطائفة الأولى من الأمر الأوّل من الفصل الثالث.
[٥]- راجع: روايات الطائفة الثانية من الأمر الأوّل من الفصل الثالث.
[٦]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٥٥، ذيل ح ٢٠٣- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٢١، ذيل ح ٨٢٧.