فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٥ - القول الأول إن فيه جلد مائة للفاعل و المفعول به إذا كانا عاقلين بالغين مختارين
الأوّل صدر من الرجل عمل لم يصل إلى حدّ الثقب مثل التفخيذ و ما شابهه، و مع التنزّل عن ذلك فلا أقلّ من الإطلاق فيقيّد بصورة التفخيذ، بقرينة ما سيأتي من الروايات الدالّة على أنّ النوم المجرّد ليس فيه جلد مائة، بل الثابت فيه ضرب تسعة و تسعين سوطاً، و تؤيّد ذلك مرفوعة أبي يحيى الواسطي قال: «سألته عن رجلين يتفاخذان؟ قال: حدّهما حدّ الزاني، فإن أدعم أحدهما على صاحبه ضرب الداعم ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت و تركت ما تركت- يريد بها مقتله- و الداعم عليه يحرق بالنار.»[١].»[٢]
و بالجملة فتحمل الصحيحة على التفخيذ بقرينة التفصيل بين الرجل و الغلام في الحكم، و بقرينة ذكر كون الرجل و الغلام في لحاف قبال قوله: «و إن كان ثقب»، فيكون المراد بالضرب هو الضرب المعهود في الزنا، أي جلد مائة، فتأمّل.
و استشكل على التقريب المذكور المحقّق الخوانساريّ رحمه الله بأمور، و من أراد الاطّلاع عليها فليراجع كلامه.[٣]
٣- ما نقله في المستدرك عن كتاب فقه الرضا: «و في اللواطة الكبرى ضربة بالسيف، أو هدمة، أو طرح الجدار، و هي الإيقاب؛ و في الصغرى مائة جلدة، و روي أنّ اللواط هو التفخّذ، و أنّ على فاعله القتل، و الإيقاب الكفر باللَّه، و ليس العمل على هذا، و إنّما العمل على الأوّل.» و قال في موضع آخر: «و اللواط الأصغر فيه الحدّ مائة جلدة، حدّ الزاني و الزانية ...»[٤]
و سيأتي أنّه على فرض كون الكتاب لوالد الصدوق رحمه الله فما ينسب إليه من وجوب قتل غير الموقب مطلقاً في غير محلّه.
[١]- نفس المصدر، ح ٦.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٣٧ و ٢٣٨، مسألة ١٨٧.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٧٧.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ١ من أبواب حدّ اللواط، ج ١٨، ح ٥، ص ٨٠.