فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٤ - الأمر الثالث في التجاوز عن العقوبة المقررة
«وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ»[١]، و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه»، فصحّ أن فرضا على كلّ مسلم قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. و من المحال أن يفترض اللَّه تعالى على الأئمّة أو غيرهم أمراً إن لم يعملوه عصوا اللَّه تعالى ثمّ يؤاخذهم في ذلك. و وجدنا هذه المبعوث فيها، بعث فيها بحقّ، و لم يباشر الباعث فيها شيئاً أصلًا فلا شيء عليه، و إنّما كان يكون عليه دية ولدها لو باشر ضربها أو نطحها، و أمّا إذا لم يباشر فلم يجن شيئاً أصلًا. و لا فرق بين هذا و بين من رمى حجراً إلى العدوّ ففزع من هويّه إنسان فمات، فهذا لا شيء عليه، و كذلك من بنى حائطاً فانهدم، ففزع إنسان فمات.»[٢]
و نقل ابن أبي الحديد المعتزليّ قصّة المجهضة مع اختلاف، قال: «و استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر- و كانت حاملًا- فلشدّة هيبته ألقت ما في بطنها، فأجهضت به جنيناً ميّتاً، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك، فقالوا: لا شيء عليك، إنّما أنت مؤدّب، فقال له عليّ عليه السلام: إن كانوا راقبوك فقد غشّوك، و إن كان هذا جُهد رأيهم فقد أخطئوا، عليك غرّة- يعني عتق رقبة- فرجع عمر و أصحابه على قوله.»[٣]
الأمر الثالث: في التجاوز عن العقوبة المقرّرة
إنّه كما لا تجوز عقوبة الناس بغير حقّ و من دون ذنب، كذلك لا يجوز في مقام إجراء
[١]- آل عمران( ٣): ١٠٤.
[٢]- المحلّى بالآثار، ج ١١، ص ٢٢٨، الرقم ٢١٢٤- و راجع في هذا المجال: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٢٥٧ و ٢٥٨.
[٣]- شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ١٧٤.