فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٩ - القول الثاني إن الدية على بيت المال
البحث في كلمات قدماء الأصحاب، أو أنفذ إليها لإقامة الحدّ عليها، كما هو الموضوع في كلام الماتن رحمه الله و جمع ممّن تأخّر عنه، فأسقطت ما في بطنها فزعاً و مات الجنين، فهل تكون ديته على بيت المال بحجّة كون العمل من خطأ الحاكم، و محلّ خطئه بيت المال، أو تكون على عاقلة الحاكم، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض؟ فيه قولان:
القول الأوّل: إنّ الدية على عاقلة الحاكم
؛ ذهب إلى هذا الرأي ابن إدريس رحمه الله، و هذا نصّ كلامه: «إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء، فأرسل إليها فأجهضت- أي أسقطت ما في بطنها- فزعاً منه، فخرج الجنين ميّتاً، فعلى الحاكم الضمان، لما روي من قصّة المجهضة؛ و أين يكون؟ على ما مضى، و قلنا: إنّ ما أخطأت فيها الحكّام فعلى بيت المال؛ هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه. و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ دية الجنين على عاقلة الإمام و الحاكم، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض، و هو أن يكون غير عامد في قصده، فكذلك هذا، لأنّه لم يقصد الجنين بفعل، و لا قصد قتله، و إنّما قصد شيئاً آخر، و هي أمّه، فإذا تقرّر ذلك فالدية على عاقلته، و الكفّارة في ماله. و المسألة منصوصة لنا، قد وردت في أخبارنا، و فتوى أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطّاب في قصّة المجهضة، معلومة شائعة عندنا و عند المخالفين ... و إنّما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون، فقد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً.»[١]
القول الثاني: إنّ الدية على بيت المال
؛ و هذا مقولة الماتن رحمه الله و جمع كثير من الأعلام، منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط[٢].
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٠.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٢- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٧، الرقم ٦٨٢٩- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٠٧ و ٢٠٨، مسألة ٦٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢١٣-/ ٢١٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤٧٤-/ ٤٧٦- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١١٠، مفتاح ٥٦٣- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٧٢ و ٤٧٣.