فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٧ - الأمر الثاني في من قتله التعزير
قال في الخلاف: «إذا عزّر الإمام رجلًا فأدّى إلى تلفه، لم يجب عليه الضمان؛ و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعيّ: يجب فيه الضمان. و أين يجب؟ فيه قولان، أحدهما: في بيت المال، و الآخر: على عاقلته. و إذا قال على عاقلته، فالكفّارة في ماله. و إذا قال في بيت المال، فالكفّارة على قولين، أحدهما: في بيت المال أيضاً، و الثاني: في ماله. دليلنا:
أنّ الأصل براءة الذمّة، فلا يعلّق عليها شيء إلّا بدليل. و أيضاً فإنّه فعل من التعزير ما أمره اللَّه به، فلا يلزمه الضمان، كما أنّ الحدود إذا أقامها فتلف المحدود لم يلزمه الضمان بلا خلاف».[١]
و لكنّه ذهب إلى خلاف ذلك في المبسوط فقال: «إذا عزّر الإمام رجلًا فمات من الضرب ففيه كمال الدية، لأنّه ضرب تأديب، و أين يجب الدية؟ قال قوم: في بيت المال، و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قال قوم: هو على عاقلته، و هو أصحّهما عندهم. و إن قلنا نحن: لا ضمان عليه أصلًا كان قويّاً، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: من أقمنا عليه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا ضمان، و هذا حدّ، و إن كان غير معيّن؛ و الذي قلناه أحوط. فمن قال: الدية على العاقلة، قال: الكفّارة في ماله، و من قال: في بيت المال، منهم من قال: في ماله، لأنّه قاتل خطأً، و قال آخرون: على بيت المال، لأنّ خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفّارات، و هو الذي يقتضيه مذهبنا.»[٢]
و لأجل ذلك قال العلّامة في المختلف بعد نقل كلمات الشيخ رحمهما الله: «و هذا يدلّ على تردّده، و هو في موضع التردّد.»[٣]
و لعلّ وجه من ذهب إلى كون الكفّارة في مال الحاكم هو من جهة أنّها من باب العبادة لا العقوبة، فلا دليل لجعله على بيت المال، بل هو متوجّه إلى نفس الخاطئ.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٣، صص ٥٠٤ و ٥٠٥، مسألة ٣١؛ و راجع لنحوه: ج ٥، صص ٤٩٣ و ٤٩٤، مسألة ١٠.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٣.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٠٦ و ٢٠٧، مسألة ٦٦.