فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٥ - القول الثاني إنه تجري على من استحل شرب الخمر أحكام الارتداد
و قال ابن حمزة رحمه الله: «فإن شربها مستحلًا لها فقد ارتدّ و وجب قتله، إلّا أن يتوب، و على الإمام أن يستتيبه، فإن شربها غير مستحلّ كان عليه الحدّ ثمانون جلدة.»[١]
و قال يحيى بن سعيد الحليّ رحمه الله: «من استحلّ شرب الخمر و كان مسلماً فقد ارتدّ، و حلّ دمه إن لم يتب.»[٢]
و لا يخفى أنّهم جمعوا بين كونه مرتدّاً و بين دفع القتل عنه بالتوبة، و هذا يعطي أنّ توبة المرتدّ مطلقاً- ملّيّاً كان أو فطريّاً- تقبل عندهم و بها يدرأ عنه القتل، و لعلّه الأظهر على ما سوف يأتي في مبحث الارتداد.
القول الثاني: إنّه تجري على من استحلّ شرب الخمر أحكام الارتداد
، و حينئذٍ ينقسم إلى الفطريّ و الملّيّ، كغيره من المرتدّين، فلا يستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة؛ و قد حكم الماتن رحمه الله في كتابيه[٣] بقوّة هذا الرأي.
و اختار هذا القول أبو الصلاح الحلبيّ الشهير بالتقيّ، و ابن إدريس، و العلّامة في كتبه، و الشهيدان، و ابن فهد الحليّ، و مقداد بن عبد اللّه السيوريّ، و الفاضل الآبيّ، و السيّد الطباطبائيّ- مدّعياً أنّ عليه عامّة المتأخّرين- و صاحب الجواهر، و المحقّق الخوئيّ رحمهم الله[٤].
[١]- الوسيلة، المصدر السابق.
[٢]- الجامع للشرائع، المصدر السابق.
[٣]- شرائع الإسلام، المصدر السابق- المختصر النافع، ص ٢٢٢.
[٤]- الكافي في الفقه، ص ٤١٣- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨١- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٢- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٠٤ و ٢٠٥، مسألة ٦٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٥، الرقم ٦٨٢٤- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٠٦- المقتصر، صص ٤١٠ و ٤١١- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٧١- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧٠- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٧٧- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٦٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٧٦ و ٢٧٧، مسألة ٢٢٤.