فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢ - الأمر الرابع في كيفية قتل الموقب
نسب المحقّق الخمينيّ رحمه الله جواز هذه العقوبة إلى قول، و هو مشعر بتضعيفه إيّاه.[١]
و ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله أنّه إذا ضربه بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار على الأظهر، فهو يرى تركيب الإحراق مع ضربه بالسيف فقط لا مع سائر العقوبات.
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة، و الغرض من بيان آرائهم بالتفصيل المذكور إثبات عدم وجود الإجماع في البين.
نعم، لم يخالف أحد في جواز ضرب عنقه بالسيف، و أمّا سائر العقوبات فلم يحصل الاتّفاق عليها.
و بذلك يظهر النقاش في ما قاله صاحب الجواهر رحمه الله من أنّ ما ذهب إليه المحقّق رحمه الله من التخيير بين العقوبات الستّة المذكورة هو المشهور، بل عن ابن إدريس رحمه الله نفي الخلاف فيه، بل عن الغنية و الانتصار الإجماع عليه، و ذلك لأنّه تبيّن من نقل آرائهم عدم وجود الشهرة بين المتقدّمين على العقوبات الستّة، بل يظهر لمن راجع كتب السرائر و الغنية و الانتصار و أيضاً الخلاف[٢] أنّ ادّعاء الإجماع أو نفي الخلاف في تلك الكتب لم يكن مورده التخيير بين العقوبات المذكورة، بل مصبّه إثبات أصل حكم القتل للائط مطلقاً، محصناً كان أو غير محصن، في قبال العامّة المنكرين لذلك.
ثمّ بعد أن تبيّن أنّه ليس في المسألة إجماع أو شهرة عظيمة فاللازم مراجعة أخبار الباب و النظر إلى مدى دلالتها، و قد مرّ نصّ أكثر تلك الأخبار في المباحث السابقة، و إليك نصّ جملة أخرى منها و الإشارة إلى عناوين ما مرّ:
١- ما مرّ من حسنة مالك بن عطيّة في رجل اعترف عند أمير المؤمنين عليه السلام أربع مرّات أنّه أوقب على غلام، و قوله عليه السلام: «يا هذا! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام
[١]- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٣٤، مسألة ١٨٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٠، مسألة ٥.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من كتاب السرائر و الانتصار و كتاب الخلاف- و راجع: غنية النزوع، ص ٤٢٦.