فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٧ - الأمر الأول في اشتراط التناول
و أمّا المسكر الممزوج بغيره، فقد حكم الماتن رحمه الله أنّه لا فرق في ثبوت الحدّ بين كون المسكر خالصاً صرفاً أو ممزوجاً بالأغذية و الأدوية، و إطلاق كلامه يشمل ما لو استهلك الخمر بالمزج، بل صرّح بذلك العلّامة رحمه الله في قوله: «و إن خرج عن حقيقته بالتركيب»[١]، و كذا الشهيد الثاني رحمه الله في قوله: «سواء بقي مع مزجه متميّزاً أم لا ... و على هذا فيحدّ الشارب من كوز ماء وقعت فيه قطرة من خمر، و إن بقي الماء على صفته، و كذا متناول الترياق المشتمل عليه ...»[٢]، و صاحب الجواهر رحمه الله في قوله: «و إن لم يبق مع المزج متميّزاً، فإنّ المحرّم ذاتاً لا ترتفع حرمته بعدم تمييزه»[٣].
و لكن استشكل في إطلاق ذلك الحكم المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله: «و في الممتزج ربما يشكل، إذ ربما يكون تابعاً للاسم، و لا شكّ في عدم الصدق مع المزج، فإنّه إذا مزج شيء من الخمر بحبّ ماء أو كوز أو طبيخ، لا يقال لها الشراب، فيشكل صدق شربها و أكلها، كما إذا حلف أن لا يشرب الخلّ، يجوز شرب السكباج[٤]، و على عدم الدهن، فيجوز أكل طعام يكون ممزوجاً بالدهن بحيث لا يتميّز، و التمر، يجوز الحلاوة منه، و غير ذلك على ما صرّحوا به في محلّه. و الفرق لا يخلو عن إشكال، فلعلّ الفرق أنّ العين حرام أين وجدت، و لا شكّ في وجودها في الممتزج، و الفرض أنّه موجب للحدّ فيجتنب (فيجب- خ ل)، بخلاف ما ذكر في باب اليمين فإنّ المحلوف ليس بحرام، إلّا أن يصدق عليه المحلوف عليه، و ليس بذلك (ذلك- خ) إلّا ما يصدق عليه الاسم، فتأمّل.»[٥]
و شيّد أركان الإشكال المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله بقوله: «لكن يقع الإشكال في ما لو اختلط في الأدوية و الأغذية و استهلك كالملح في الأغذية، كيف تناولها بهذا النحو
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٠.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٥٨- و راجع لنحوه: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٩٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٠.
[٤]- السكباج: طعام معروف يصنع من خلّ و زعفران و لحم.
[٥]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ١٨٥ و ١٨٦.