فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٥ - الأمر الأول في اشتراط التناول
بشيء فيه شيء من الخمر، و لا استعمال دواء فيه شيء منه. فمن أكل شيئاً ممّا ذكرناه أو شرب، كان عليه الحدّ ثمانين جلدة.»[١]
و نحوه كلام ابن إدريس و القاضي ابن البرّاج رحمهما الله.[٢]
و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «يجب على من أقرّ مرّتين أو قامت البيّنة عليه بشاهدين، بشرب قليل المسكر و إن اختلفت أجناس ما يعتصر منه، صرفاً أو مختلطاً بماء أو دواء أو بغيرهما، أو بقيئه أو حصول السكر منه، أن يجلد ثمانين جلدة.»[٣]
أقول: لا خصوصيّة لعنوان الشرب بحسب المتفاهم العرفيّ، بل الموضوع هو إيصاله إلى البطن من طريق الحلقوم مع بقائه على حقيقته و طبيعته، و هو تارة يحصل بالشرب الطبيعيّ، و أخرى بسائر الطرق، كالاصطباغ، بأن يتّخذ إداماً و يغمس الخبز مثلًا فيه و يؤكل، أو كجعله كبسولة و بلعها.
و بما ذكرناه يظهر النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله، و من أراده فليراجع كلامه.[٤]
و قد ظهر بما ذكرناه عدم ثبوت الحدّ إذا كان الاستعمال بنحو الاحتقان، و السعوط[٥] إذا لم يصل إلى الحلق، و الاكتحال، و التضميد- أي وضعه على الجرح و التدهين به- و الحقن و التزريق، و نحوها، و إن قلنا بحرمة الاستعمال في جملة منها.
قال في القواعد: «و لو تسعّط به حدّ. و لو احتقن به لم يحدّ، لأنّه ليس بشرب، و لأنّه
[١]- النهاية، ص ٧١٢.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٦- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٥.
[٣]- الكافي في الفقه، ص ٤١٣- و راجع: المراسم العلويّة، ص ٢٥٩- الجامع للشرائع، ص ٥٥٧.
[٤]- جامع المدارك، ج ٧، صص ١٢٥ و ١٢٦.
[٥]- السعط: إدخال الدواء في أنفه؛ السعوط: الدواء يصبّ في الأنف.