فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٧ - المطلب الثاني في عقوبة متعاطي المخدرات
اثنان، الأوّل: الشارب ... الثاني: المشروب، و هو كلّ ما من شأنه أن يُسكر»[١] ما هذا نصّ كلامه: «و منها الحشيشة على قول لا بأس به.»[٢]
و ذهب إلى وجوب الحدّ على مستعمله ابن فهد الحلّي رحمه الله أيضاً.[٣]
و نقل في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة عن ابن تيميّة أنّه قال في كتابه السياسة الشرعيّة ما هذا ملخّصه: إنّ الحشيشة حرام يحدّ متناولها كما يحدّ شارب الخمر، و هي أخبث من الخمر، من جهة أنّها تفسد العقل و المزاج حتّى يصير في الرجل تخنّث و دياثة و غير ذلك من الفساد، و أنّها تصدّ عن ذكر اللَّه و عن الصلاة، و هي داخلة في ما حرّمه اللَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم من الخمر و المسكر لفظاً أو معنىً.[٤]
و في هامش الأحكام السلطانيّة للفرّاء: «و حكمة الشريعة الإسلاميّة في تحريم الخمر منطبقة تمام الانطباق على كلّ ما أضرّ بالعقل و خمّره، من هذه الناحية التي يقصدها السفهاء من استعمال الخمر؛ فالحشيش، و الأفيون، و الكوكائين، و الهروئين، و غيرها ممّا في معناها هي خمر، يستحقّ متعاطيها الحدّ، كما يستحقّه متعاطي كلّ المشروبات الخمريّة، من أيّ عصير كانت و بأيّ اسم تسمّت.»[٥]
و لكن في قبال ذلك قد يشكّ بعض في ثبوت الحدّ على متعاطي المخدّرات، فمثلًا قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «قاعدة ١٧٠: المتناول المغيّر للعقل، إمّا أن تغيب معه الحواسّ الخمس، أو لا؛ و الأوّل: هو المرقد، و الثاني إمّا أن يحصل معه نشوة و سرور و قوّة نفس عند غالب المتناولين له، أو لا؛ و الأوّل: المسكر، و الثاني: المفسد للعقل كالبنج و الشوكران و النبات
[١]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠.
[٢]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣٨.
[٣]- المهذّب البارع، ج ٥، ص ٧٩.
[٤]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٣٦.
[٥]- الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٦٩.