فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٦ - أ - حكم العصير المغلي بالنار
الأحوط هو الاجتناب عنهما إذا غليا ما لم يذهب ثلثاهما، و لا سيّما عصير الزبيب، للشبهة الناشئة من بعض الأخبار الواردة في المسألة.[١]
و أمّا ثبوت الحدّ بشربهما فليس عليه دليل و لو قلنا بحرمة الشرب، لعدم الملازمة بين الحرمة و ثبوت الحدّ.
و أمّا العامّة فنأتي بآرائهم ضمن قسمين:
أ- حكم العصير المغليّ بالنار
قال ابن قدامة الحنبليّ: «و ما طبخ من العصير و النبيذ قبل غليانه حتّى صار غير مسكر، كالدبس و ربّ الخرنوب و غيرهما من المربّيات و السكّر، فهو مباح، لأنّ التحريم إنّما ثبت في المسكر، ففيما عداه يبقى على أصل الإباحة. و ما أسكر كثيره فقليله حرام، سواء ذهب منه الثلثان أو أقلّ أو أكثر. قال أبو داود: سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه و بقي ثلثه، قال: لا بأس به. قيل لأحمد: إنّهم يقولون: إنّه يسكر. قال: لا يسكر، و لو كان يسكر ما أحلّه عمر.»[٢]
و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «الحنفيّة قالوا: العصير إذا طبخ فذهب ثلثه يسمّى الطلاء، و إن ذهب نصفه يسمّى المنصّف، و إن طبخ أدنى طبخ فالباذق، و الكلّ حرام إذا غلى و اشتدّ و قذف بالزبد، لأنّه رقيق، لذيذ، مطرب، يجتمع الفسّاق عليه، فيحرم شربه دفعاً لما يتعلّق به من الفساد. أمّا إذا طبخ حتّى ذهب ثلثاه فهو حلال، و إن اشتدّ، إذا قصد به التقوّي، و إن قصد به التلهّي فهو حرام ... المالكيّة، و الشافعيّة، و الحنابلة قالوا:
العصير المطبوخ يمتنع شربه إذا صار مسكراً، قليلًا أو كثيراً، سواء غلى أم لا، لأنّه يجوز
[١]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٨ منها، ح ٢، ص ٢٩٥؛ و الباب ٣٢ منها، ح ٢، ص ٣٧٣؛ و الباب ٣٧ منها، ح ١، ص ٣٧٩- مستدرك الوسائل، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ١٧، ص ٣٨.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٤١.