فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٥ - المطلب الثاني في العصير الزبيبي أو التمري
الحلّيّة و الطهارة مبنيّ على عدم الإسكار، و أمّا حرمة المسكر فمن الواضحات الضروريّة عندهم كنجاسته عند غير الشاذّ منهم. و الدليل على الجزء الأوّل من المدّعى اتّضح ممّا سبق من ملازمة الغليان بنفسه في التمر للإسكار، و على الجزء الثاني فأصالة الحلّ و الطهارة من غير ثبوت مخرج عنهما، و الروايات الدالّة على دوران التحريم و التحليل في النبيذ مدار الإسكار و عدمه.»[١]
و قد ظهر من نقل الأقوال في المقام السابق ذهاب مقداد بن عبد اللّه السيوريّ و المحدّث الكاشانيّ رحمهما الله أيضاً إلى حلّيّة عصير التمر و الزبيب.
و أمّا الأخبار الواردة في المقام التي يمكن التمسّك بها لإثبات الحرمة، فمضافاً إلى قصورها دلالة و سنداً، لا تقاوم الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعاً.
و أمّا التمسّك بما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه»[٢]، فلقد أجاب عنه السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بقوله: «فلا ينبغي الإصغاء إليه و لا العروج في مقام التحقيق عليه، لأنّ حمله على العموم مخالف للإجماع قطعاً، و البناء على التخصيص و كون العامّ في ما عداه حجّة، حسن إن كان الباقي أكثر، و الحال أنّ الأمر بالعكس، و مثله ليس بحجّة على الأصحّ، فينبغي صرفه إلى معهود، و هو إمّا عصير العنب خاصّة كما هو ظاهر الأصحاب كافّة و اعترف به جماعة، أو هو في الجملة من غير أن يعلم دخول عصير غيره فيه و عدمه.
و مقتضى هذا القطع بإرادة عصير العنبيّ و التردّد في غيره، و معه لا يمكن صرف العموم إليه فضلًا أن يدّعى كونه التمريّ و الزبيبيّ.»[٣]
فالحقّ أنّ حرمة عصير التمر و الزبيب و إن كانت محلّ تأمّل و إشكال و لكنّ مع ذلك
[١]- نفس المصدر، صص ١٣١ و ١٣٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ٢٥، ص ٢٨٢.
[٣]- رياض المسائل، ج ١٣، ص ٤٤٩.