فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٧ - ب - السكر اصطلاحا
و لا يعرف ثوبه من ثوب غيره، و لا نعله من نعل غيره. و قول الصاحبين مال إليه أكثر المشايخ، و عليه الفتوى كما صرّح صاحب تنوير الأبصار و غيره، و هو رأي غير الحنفيّة.»[١]
أقول: الأولى أن يقال: إنّها حالة خاصّة تعرض للإنسان بسبب شرب المسكرات و استعمالها، و هي حالة يحسّ معها الإنسان بنوع من الاسترخاء أو النشاط في النفس، فينقطع عن إدراك الأمور بحسب شأنها، و يغلب عليه التخيّل و التوهّم، و تصدر عنه الأمور التي مرّت في العبارات الماضية.
ثمّ هو ذو درجات و مراتب تختلف بحسب أنواع المسكرات و مدى تركيزها، و بحسب أمزجة الشاربين لها، و هو في الأعمّ الأغلب يؤثّر في الأعصاب.
هذا، و هو في آثاره على غير الحالة التي تعرض للإنسان عند استعماله المخدّرات الأخرى، مثل الأفيون، و الهروئين، و إل إس دي، ماريجوانا، و غيرها من المخدّرات، و إن كان يمكن اشتراكهما في بعض العوارض الجسميّة و الروحيّة.
و هذه الحالة و التصرّفات قابلة للإدراك و التمييز من قبل عامّة الناس.
و لكلّ عنوان خاصّ معروف كمفاهيم عرفيّة أخرى و إن كانت حقيقتها العلميّة و الطبيعيّة مجهولة إلّا لأهلها.
و من هنا ذكر صاحب الجواهر رحمه الله[٢] في ضابط المسكر: أنّه يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ، فإنّه الفارق بينه و بين المرقد و المخدّر و نحوهما ممّا لا يعدّ مسكراً عرفاً.
[١]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٤٩ و ١٥٠- و راجع في هذا المجال: الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٧٠- الأحكام السلطانيّة للماورديّ، ج ٢، ص ٢٢٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٤ و ١٥- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٠٤.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٩.