فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٣ - ب - الخمر اصطلاحا
٣- خبر أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام: «في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ»: أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر، و ما أسكر كثيره و قليله فحرام ... و إنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقعد في المسجد، ثمّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، و قال: هذه كلّها خمر حرّمها اللَّه، فكان أكثر شيء أكفئ ذي ذلك اليوم الفضيخ، و لم أعلم أكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء إلّا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعاً، فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذٍ بالمدينة شيء ...»[١]
٤- خبر عامر بن السمط، عن عليّ بن الحسين عليه السلام، قال: «الخمر من ستّة أشياء: التمر، و الزبيب، و الحنطة، و الشعير، و العسل، و الذرّة.»[٢]
و نحوه خبر الحسن الحضرميّ، عمّن أخبره، عن عليّ بن الحسين[٣]، و لكن فيه:
«الخمر من خمسة أشياء» و لم تذكر الذرّة.
٥- ما رواه أبو هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة و العنبة.»[٤]
و لكنّه من القريب أن يكون المراد من جميع هذه النصوص اتّحاد المسكر المتّخذ من جميع هذه الأشياء مع الخمر في الأحكام كالتحريم، لا بيان الوضع اللغويّ الذي ليس من عادتهم عليهم السلام ذلك.
و كيف كان لا يهمّنا التفحّص عن حقيقة الخمر و بسط الكلام حوله، و ذلك لأنّ الموجب للحدّ عندنا ليس مجرّد تناول الخمر، بل الموجب هو تناول كلّ ما من شأنه
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٢٨٠ و ٢٨١.
[٢]- نفس المصدر، ح ٦، ص ٢٨١.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢، ص ٢٧٩.
[٤]- سنن أبي داود، ج ٣، ص ٣٢٧، ح ٣٦٧٨.