فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢١ - ب - الخمر اصطلاحا
مطبوخاً، لا يختلف في استحقاق سمة الخمر عند أهل اللسان.»[١]
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «الخمر المجمع على تحريمها، هي عصير العنب الذي اشتدّ و أسكر. و به قال أبو يوسف، و محمّد، و الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: اشتدّ و أسكر و أزبد.
فاعتبر أن يزبد، فهذه حرام، نجسة، يحدّ شاربها، أسكر أو لم يسكر بلا خلاف. دليلنا على أنّه لا يعتبر الإزباد: إجماع الفرقة، و الظواهر كلّها تتناوله، لأنّ أهل اللغة يسمّونه الخمر إذا أسكر و اشتدّ و إن لم يزبد، فمن اعتبر ذلك فعليه الدلالة.»[٢]
و قال ابن حمزة رحمه الله: «المسكر خمر و غير خمر، فالخمر: المتّخذة من عصير العنب، نيّة كانت أو مطبوخة. و غير الخمر: جميع أنواع النبيذ.»[٣]
و نقل عبد القادر عودة عن أبي حنيفة أنّ الخمر عنده اسم لما يأتي:
أ- ماء العنب إذا غلا و اشتدّ و قذف بالزبد. أجل، لا يشترط عند أبي يوسف و محمّد القذف بالزبد.
ب- ماء العنب إذا طبخ فذهب أقلّ من ثلثيه و صار مسكراً.
ج- نقيع البلح[٤] و الزبيب إذا غلا و اشتدّ و قذف بالزبد.
و لكن لا يشترط عند صاحبيه القذف بالزبد هنا أيضاً.[٥]
و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «الخمر ما خامر العقل، أي: خالطه فأسكره و غيّبه، فكلّ ما غيّب العقل فهو خمر، سواء كان مأخوذاً من العنب المغليّ على النار، أو من التمر، أو من العسل، أو الحنطة، أو الشعير، حتّى و لو كان مأخوذاً من اللبن أو الطعام أو أيّ
[١]- المقنعة، ص ٧٩٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٧٤ و ٤٧٥، مسألة ٢- و راجع لنحوه: المبسوط، ج ٨، ص ٥٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٤.
[٣]- الوسيلة، صص ٤١٥ و ٤١٦.
[٤]- البَلَح كما في المنجد، ص ٤٧: ثمر النخل قبل أن ينضج.
[٥]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٩٨ و ٤٩٩- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٢٧.