فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٩ - أ - الخمر لغة
«وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ»[١]، و اختَمَرتِ المرأةُ و تَخمَّرتْ، و خمّرتُ الإناء:
غطّيتُه، و روي «خمّروا آنيتكم»، و أخمرتُ العجين: جعلتُ فيه الخمير، و الخميرةُ سُمّيَتْ لكونها مخمورة من قبل. و دخل في خِمار الناس، أي: في جماعتهم الساترة لهم، و الخمر سُمّيت لكونها خامرة لمقرّ العقل، و هو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر. و عند بعضهم اسم للمتّخذ من العنب و التمر، لما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة و العنبة»، و منهم من جعلها اسماً لغير المطبوخ، ثمّ كمّيّة الطبخ التي تُسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها. و الخُمار: الداء العارض من الخمر، و جعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام و السعال.»[٢]
و قال الفيّوميّ: «الخَمر: معروفة، تذكّر و تؤنّث، فيقال: هو الخمر، و هي الخمر. و قال الأصمعيّ: الخمر أنثى، و أنكر التذكير. و يجوز دخول الهاء فيقال: الخَمرة، على أنّها قطعة من الخمر، كما يقال: كنّا في لَحْمة و نبيذة و عسلة، أي: في قطعة من كلّ شيء منها، و يجمع الخمر على الخُمور؛ مثل فَلس و فُلوس. و يقال: هي اسم لكلّ مسكر.»[٣]
و قال فخر الدين الطريحيّ رحمه الله: «قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ» الآية، الخمر معروف. و عن ابن الأعرابيّ: إنّما سمّي الخمر خمراً لأنّها تركت فاختمرت، و اختمارها تغيّر ريحها، و يقال: سمّيت بذلك لمخامرتها العقل. و التخمير: التغطية. و منه «ركو مخمَّر» أي مغطّى. و الخمر في ما اشتهر بينهم: كلّ شراب مسكر، و لا يختصّ بعصير العنب. قال في القاموس: و العموم أصحّ لأنّها حرّمت و ما في المدينة خمر، و ما كان شرابهم إلّا التمر و البسر، انتهى كلامه. و يشهد له ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و التبع (البتع- ظ) من العسل،
[١]- النور( ٢٤): ٣١.
[٢]- مفردات ألفاظ القرآن، صص ٢٩٨ و ٢٩٩.
[٣]- المصباح المنير، صص ١٨١ و ١٨٢.