فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩١ - القول الخامس التفصيل بين ضرب الصبي و المملوك، فيؤدب الصبي إلى خمسة أو ستة مع رفق، و يضرب المملوك تأديبا إلى عشرة
و مشوّقاً في ساعة التوبيخ و اللوم، أو استعان بالضرب و الشتم و الإهانة و الاستخفاف في مثل هذه الحالة، يكون ذلك المربّي شخصاً مفسداً و مضيّعاً، و كم لمثل هذا التصرّف من آثار خطيرة و تبعات سيّئة.
هذا، و من المؤسف حقّاً أنّ كثيراً من الناس يسلكون سبلًا معوّجة قائمة على الضرب و التهديد، من أجل إخافة الصبيّ أو الأجير أو المتعلّم أو من هو واقع تحت سلطتهم، فيخلقون فيهم الرعب و ارتكاب ما لا يليق أن يُرتكب.
و لا شكّ أنّ مثل هذا السلوك، هو عمل خاطئ و ضالّ و باطل، و ليس له من الحقّ و الصلاح أيّ نصيب.
و على هذا فالأحاديث الشريفة الماضية إنّما وردت في مقام التأديب و التربية، و خاصّة بما يكون مرتبطاً لرئيس الأسرة و العائلة في قبال الأطفال، كأن يضرب الأب الولد لأن يتعلّم الكتابة و الفنون و الآداب، و ليست في مقام بيان العقوبة و التعزير على ارتكاب الذنوب الشرعيّة و تحديدها.
بل الظاهر من تلك الأخبار أنّها كانت في مقام المنع عن ضرب الصبيّ و المملوك أكثر ممّا يصلح كمّيّة و أشدّ ممّا ينبغي كيفيّة، و اللازم أن تكون الضربات بأقلّ من القليل و أخفّ و أرفق، خلافاً لما هو المعمول به في تلك الأعصار من ضرب من كان تحت سلطته و قيمومته بأشدّ ما يمكن، كما يفصح عن ذلك ما مرّ في قصّة إسحاق بن عمّار من ضرب غلامه مائة سوط في جرم ارتكبه.
و لكن اختلط هذان الأمران- أعني مقام التربية و التعزير- على العلماء، فمثلًا إنّ صاحب الجواهر رحمه الله ذكر مرسلة الصدوق الماضية ثمّ قال: «هو معارض بما دلّ على أنّ التعزير دون الحدّ، و أنّه على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل و قوّة بدنه، و ما دلّ على أنّه بضعة عشرة ما بين العشرة إلى العشرين، و لكن يسهّل الخطب أنّ الحكم على الكراهة