فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٠ - القول الخامس التفصيل بين ضرب الصبي و المملوك، فيؤدب الصبي إلى خمسة أو ستة مع رفق، و يضرب المملوك تأديبا إلى عشرة
المُحرم عبده ما بينه و بين عشرة أسواط.»[١]
و الاستدلال به كان مبنيّاً على فرض عدم خصوصيّة للإحرام في المسألة.
٩- و في فقه الرضا: «التعزير ما بين بضعة عشر سوطاً إلى تسعة و ثلاثين، و التأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة.»[٢]
أجل، إنّما الإشكال في كون محتويات كتاب فقه الرضا مرويّة عن الإمام عليه السلام.
أقول: هذه المسألة هي مسألة تربويّة لا عقوبتيّة، و هي من أهمّ المسائل التي تواجه كلّ إنسان في حياته و معيشته، لأنّ من أهمّ الأمور مسألة تربية من كان تحت يد الإنسان و تحت قيمومته، من الأولاد و الصبيان و الذراري و المماليك.
فهؤلاء الأشخاص، من حقّهم على ذوي السلطة و من كان قوّاماً عليهم، تعليمهم و تزكيتهم و تأديبهم، في كلّ أمر له صلة و شأن في مسار حياتهم المادّيّة و المعنويّة، من الأكل و الشرب و الملابس و الأمور الصحّيّة و غيرها.
و من المهامّ الأساسيّة في المجتمعات المتطوّرة ذات الثقافة الراقية، هو أن يفهم الإنسان أنّ التعليم و التربية، لا بدّ أن يكونا وفق الأسس الصحيحة حتّى ينتج ثماره المرجوّة.
فالتربية نفسها، هي واحدة من المهامّ الدقيقة التي لها أساليبها العلميّة و الفنّيّة التي لا يُحسنها و لا يجيدها كلّ الناس.
فاللازم أوّلًا و قبل كلّ شيء على كلّ من يشتغل بتربية الأطفال و تأديبهم، أن يدرس و يتعرّف على طرقها الصحيحة حتّى لا تكون نتيجة جهوده ضياعاً و إفساداً.
فمثلًا إذا وبّخ المربّي تلميذه في مكان التشويق و الترغيب، أو استعمل العكس مرغّباً
[١]- نفس المصدر، الباب ٩٥ من أبواب تروك الإحرام، ح ١، ج ١٢، ص ٥٦٤.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٦ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ١، ج ١٨، ص ١٩٤.