فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٢ - فرع في حكم تعلم السحر
و أمّا ما مرّ تحت الرقم ٤ في نصوص عقوبة الساحر من موثّقة إسحاق بن عمّار الدالّة على وجوب قتل من تعلّم شيئاً من السحر، فهي شاذّة إذ لم يفت الأصحاب بظاهرها، بل حملت في كلماتهم[١] على من تعلّم ذلك و عمل به.
ثمّ إنّه قد يقال بجواز تعلّم السحر لدفع الشخص ضرر سحر الساحر عن نفسه و عن سائر المسلمين، و لمعرفة المتنبّي الذي يريد إضلال الناس بالسحر و يدّعى أنّه يقدر على المعجزة، و دفع سحره و إضلاله، بل قد يجب كفاية.[٢]
و لا بأس به إذا انحصر الطريق في ذلك.
و أمّا ثبوت كون الشخص ساحراً، فشأنه شأن الموضوعات الأخرى من إقامة البيّنة، و إقرار الساحر و لو مرّة، و العلم الحاصل للحاكم من القرائن العلميّة القطعيّة دون الحدسيّات الصرفة.
و قد بحثنا عن المسألة أيضاً في كتاب فقه القصاص في مسألة من أقرّ بأنّه قتل شخصاً بالسحر عند قول الماتن رحمه الله: «قال الشيخ: لا حقيقة للسحر. و في الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة. و لعلّ ما ذكره الشيخ قريب، غير أنّ البناء على الاحتمال أقرب، فلو سحره فمات لم يوجب قصاصاً و لا دية على ما ذكره الشيخ، و كذا لو أقرّ أنّه قتله بسحره. و على ما قلناه من الاحتمال يلزمه الإقرار. و في الأخبار: «يقتل الساحر»، قال في الخلاف: يحمل ذلك على قتله حدّاً لفساده لا قوداً.»[٣]
و أمّا فقهاء العامّة فقد بحث كثير منهم عن حقيقة السحر، فجمع منهم كابن حزم الأندلسي من الظاهريّة و أبي بكر الرازي من الحنفيّة و الأسترآباديّ من الشافعيّة لا يرون
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٩٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٣.
[٢]- راجع: المصادر السابقة من الدروس و مسالك الأفهام و جواهر الكلام- و أيضاً راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٧٩- رياض المسائل، ج ٨، ص ٧١.
[٣]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٨٢.