فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٤ - الأمر الثاني في السحر في اصطلاح الفقهاء
كون الخامس سحراً، و البواقي مشتبهة، و الأصل يقتضي فيها الإباحة، إلّا ما علمت حرمته من جهة الإجماع، كما هو الظاهر في التسخيرات.»[١]
و قال ابن قدامة الكبير: «و هو عقد و رقىً و كلام يتكلّم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له.»[٢]
و في الفقه على المذاهب الأربعة: «قد اختلف العلماء في تعريفه، فقال صاحب إرشاد المقاصد: هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانيّة يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفيّة. و عرّفه ابن العربيّ بقوله: هو كلام مؤلّف يعظّم فيه غير اللَّه عزّ و جلّ و تنسب إليه الكائنات و المقادير، و عرّفه بعضهم: هو علم يغيّر الطبع، و يقلّب الشيء عن حقيقته.»[٣]
أقول: الحقّ- كما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله[٤]- أنّ الجمع بين ما ذكر في معنى السحر في غاية الإشكال.
و إيكاله إلى العرف كما ذكره ابن قدامة من العامّة و العلّامة رحمه الله[٥] أشكل، حيث إنّه عندهم أيضاً غير منقّح، فمثلًا الاستعانة بالخواصّ الكيمياويّة للأجسام يعدّ سحراً في عرف بعض الأقوام و الأجيال مع أنّه ليس بسحر، و كذا الاحتيال و الاكتياد.
و يفصح عمّا قلناه ما نقله ابن حزم الأندلسي عن العطاف بن خالد المخزومي أبو صفوان، قال: «رأيت سالم بن عبد اللّه، و هو واقف على جدار بيت لبني أخ لي يتامى، أتاه غلمة أربعة، و معهم غلام هو أشفّ منهم، فقال: يا أبا عمر! انظر ما يصنع هذا، قال:
[١]- مستند الشيعة، ج ١٤، صص ١١٤ و ١١٥.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١١٣.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤٦١.
[٤]- كتاب المكاسب، ج ١، ص ٢١٩.
[٥]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١١٧- منتهى المطلب، المصدر السابق- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٧، الرقم ٦٩٣٨.