فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الثاني في سقوط الحد بتصديق المقذوف
و بذلك يظهر النقاش في ما ذكره المحدّث المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله في ذيل الحديث، إذ قال: «و لا ينافي أن يكون عليه الحدّ، و تخصيصها بالذكر لما يتضمّن من إقرارها بزناها كما تقدّم في صحيحة محمّد بن مسلم في باب القذف. و الظاهر أنّ المراد بالحدّ التعزير، كما تقدّم في صحيحة عبد اللّه بن سنان و أبي ولّاد الحنّاط أنّ في التقاذف يسقط الحدّ و يثبت التعزير.»[١]
ثمّ لا يخفى أنّ الآية الأولى من الآيتين الشريفتين الماضيتين في صدر المسألة و إن كانت تدلّ على سقوط الحدّ عن القاذف إذا ثبت المرميّ به شرعاً، إلّا أنّها ليست في مقام بيان حصر السبب في ذلك، و لذا ذكر في الآية الثانية سبب آخر لنفي حدّ القذف و هو اللعان.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه الله بعد قوله بأنّه لا كلام في سقوط حدّ القذف بتصديق المقذوف و البيّنة و العفو و لعان الزوجة، قال: «لكن هل يسقط مع ذلك التعزير؟ يحتمله، خصوصاً في الأخيرين، لأنّ الواجب هو الحدّ و قد سقط، و الأصل عدم وجوب غيره؛ و يحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين، لأنّ قيام البيّنة و الإقرار بالموجب لا يجوّز القذف، لما تقدّم من تحريمه مطلقاً و ثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرّم؛ و في الجميع، لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير. و كذا اللعان، لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا.»[٢]
و اقتصر الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله أيضاً على نقل الاحتمالين، و لم يرجّح أحد الطرفين.[٣]
و ذكر صاحب الجواهر رحمه الله[٤] أنّ عدم ثبوت التعزير لا يخلو من قوّة.
[١]- روضة المتّقين، ج ١٠، صص ٢٢١ و ٢٢٢.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٩١ و ١٩٢.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٥.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٢٨.