فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الثاني في سقوط الحد بتصديق المقذوف
لم يعدلوا فعلى كلّ واحد حدّ القذف.[١]
و في الحقيقة مع ثبوت الزنا أو اللواط بالبيّنة المعتبرة يخرج الرمي عن عنوان الافتراء.
و قد يقال في وجه السقوط: إنّ من شروط ثبوت الحدّ على القاذف إحصان المقذوف، و قد مرّ اعتبار أمور في تحقّق الإحصان و من جملتها العفّة، فمن قذف الذي ظاهره العفّة حكم عليه بحدّ القذف، و إنّما يسقط ما حكم به ظاهراً إذا ثبت كون المقذوف غير عفيف عن زناً يوجب الحدّ، و أحد أسباب ثبوت ذلك وجود البيّنة المصدّقة للقاذف.[٢]
الأمر الثاني: في سقوط الحدّ بتصديق المقذوف
المذكور في كلام جمع من الفقهاء رحمهم الله[٣] أنّ الحدّ يسقط عن القاذف بإقرار المقذوف و بتصديقه على ما نسبه إليه من الموجب للحدّ، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة[٤] أنّه لا كلام في سقوط الحدّ به، و في الجواهر[٥] نفى الخلاف و الإشكال عنه.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتاب الشهادات من المبسوط: «إنّه إذا قذفه تعلّق بقذفه ثلاثة أحكام: الجلد، و ردّ الشهادة، و الفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال و الأموال و يردّ به شهادته. ثمّ لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يحقّق قذفه أو لا يحقّقه، فإن حقّق
[١]- نفس المصدر، الباب ١٢ منها، صص ١٩٤ و ١٩٥.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٤٩.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٨- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٥٤- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٥، مفتاح ٥٣٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٦٢، مسألة ٢٠٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٦، مسألة ٤.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٩١.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٢٨.